الأحد، 21 سبتمبر 2014

الفصل الرابع: معجزات يسوع: معجزات إحياء الموتى: ولد من نايين وبنت يايرس ولعازر

الفصل الرابع: معجزات يسوع
تحدثت الأناجيل كثيراً عن معجزات يسوع، من شفاء الحمّى الى إحياء الموتى، كما تحدثت عن أسباب قيامه بها، وفي البداية سأستعرض معظمها لنرى إن كانت تثبت ما تقوله الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس عنه من صفات سواء كمسيح أو إله وابن إله أو أنه الأُقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم متساوون في الجوهر والقدرة والإرادة، ومن ثم سأُناقش الأسباب التي قال إنه من أجلها قام بها.
معجزات إحياء الموتى
المعجزة الاولى إحياء ابن وحيد لأُمه وهي أرملة من مدينة نايين
- فلما اقترب إلى باب المدينة اذا ميت محمول، ابن وحيد لأُمه وهي أرملة ومعها جمع كثير من المدينة،
فلما رآها الرب تحنن عليها وقال لها لا تبكي،
ثم تقدّم ولمس النعش فوقف الحاملون فقال ايها الشاب لك أقول قم،
فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أُمه،
فأخذ الجميع خوف ومجدوا الإله،
قائلين قد قام فينا نبي عظيم، وافتقد الإله شعبه. (لوقا 7: 12-16)
في هذه المعجزة يقوم يسوع بإحياء ابن وحيد لأُمه الأرملة عندما كان الناس ذاهبون به إلى المقبرة ليدفنوه، وعندما رأى يسوع أُم الشاب تبكي تحنن إليها وقال لها لا تبكي ثم تقدم ولمس النعش وقال أيها الشاب لك أقول قُم فجلس الشاب وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أُمه.
في هذه المعجزة نجد أن يسوع يتصرف بخلاف تصرفه مع المرأة الكنعانية والمرأة الفينيقية، فهنا نراه عندما ينظر إلى الأُم وهي تبكي يتحنن إليها ويقول لها معزياً لا تبكي ثم يتقدم ويلمس النعش ثم يخاطب الميت ويقول له لك أقول قُم، وهذا ما لم نشاهده يقوم به إلا بعد إلحاح من المرأتين ورجاء من التلاميذ، وبعد محادثات مع المرأتين وتقريرهما أنهما كالكلاب فقال لهما ليكن لكما ما أردتما.
وهذا الأمر عند يسوع ليس عجيباً، لان هذه الأرملة من البنين ومن الخراف الضالة التي لم يُرسل إلا إليها والذي لم يُرسل تلاميذه إلا إليها، ولكن وبعد إحياء ذلك الشاب ماذا كان موقف الناس من هذه المعجزة؟
لقد مجّدوا الإله وهذا أمر طبيعي لكل إنسان يرى معجزات أقل من هذه، وصرّحوا بحقيقة شعورهم تجاه من قام بهذا العمل المعجز، فقالوا قد قام فينا نبي عظيم وليس كما قالت وتقول الأرواح النجسة والشياطين إذا رأوه انه ابن الإله.
المعجزة الثانية إحياء ابنة يايرس رئيس مجمع  كانت قد ماتت
- وفيما هو يكلمهم اذا رئيس قد جاء فسجد له قائلاً ان ابنتي الآن ماتت،
لكن الآن تعال وضع يدك عليها فتحيا،
فقام يسوع وتبعه هو وتلاميذه. (متّى 9: 18-19)
- ولما جاء يسوع الى بيت الرئيس ونظر المزمرين والجمع يضجون،
قال لهم تنحوا فان الصبية لم تمت لكنها نائمة،
فضحكوا عليه فلما أُخرج الجمع دخل وأمسك بيدها فقامت الصبية،
فخرج ذلك الخبر الى تلك الارض كلها. (متّى 9: 23-26)
- ولما اجتاز يسوع في السفينة أيضاً الى العبر اجتمع إليه جمع كثير وكان عند البحر، وإذا واحد من رؤساء المجمع اسمه يايرس جاء ولما رآه خرّ عند قدميه، وطلب إليه كثيراً قائلاً ابنتي الصغيرة على آخر نسمة،
ليتك تأتي وتضع يدك عليها لتشفى فتحيا، فمضى معه وتبعه جمع كثير كانوا يزحمونه. (مرقس 5: 21-24)
- وبينما هو يتكلم جاءوا من دار رئيس المجمع قائلين ابنتك ماتت،
لماذا تتعب المعلم بعد،
فسمع يسوع لوقته الكلمة التي قيلت فقال لرئيس المجمع لا تخف آمن فقط،
ولم يدع أحداً يتبعه، إلا بطرس ويعقوب ويوحنا أخا يعقوب،
فجاء الى بيت رئيس المجمع ورأى ضجيجاً، يبكون ويولولون كثيراً، فدخل وقال لهم لماذا تضجون وتبكون،
لم تمت الصبية لكنها نائمة،
فضحكوا عليه،
أما هو فأخرج الجميع وأخذ أبا الصبية وأُمها والذين معه ودخل حيث كانت الصبية مضطجعة، وأمسك بيد الصبية وقال لها طليثا قومي الذي تفسيره يا صبية لك أقول قومي،
وللوقت قامت الصبية ومشت،
لأنها كانت ابنة اثنتي عشرة سنة،
فبهتوا بُهتاً عظيماً،
فأوصاهم كثيراً أن لا يعلم أحد بذلك وقال أن تعطى لتأكل. (مرقس 5: 35-43)
- واذا رجل اسمه يايرس قد جاء وكان رئيس المجمع فوقع عند قدمي يسوع وطلب إليه ان يدخل بيته، لأنه كان له بنت وحيدة لها نحو اثنتي عشرة سنة وكانت في حال الموت،
ففيما هو منطلق زحمته الجموع. (لوقا 8: 41-42)
- وبينما هو يتكلم جاء واحد من دار رئيس المجمع قائلاً له قد ماتت ابنتك لا تتعب المعلم،
فسمع يسوع وأجابه قائلاً لا تخف آمن فقط فهي تشفى،
فلما جاء الى البيت لم يدع أحداً يدخل إلا بطرس ويعقوب ويوحنا وأبا الصبية وأُمها،
وكان الجميع يبكون عليها ويلطمون،
فقال لا تبكوا لم تمت لكنها نائمة،
فضحكوا عليه، عارفين انها ماتت،
فأخرج الجميع خارجاً وأمسك بيدها ونادى يا صبية قومي،
فرجعت روحها وقامت في الحال فأمر أن تُعطى لتأكل،
فبهت والداها، فأوصاهما أن لا يقولا لأحد عما كان. (لوقا 8: 49-56)
في هذه المعجزة يقوم يسوع بإحياء ابنة يايرس، وهي واضحة من خلال النصوص التي ذكرت القصة، ولكن ما أود التنبيه عليه هو إصرار يسوع على عدم إظهار صفته ومعجزاته التي كان يعملها كما رأينا سابقاً، وهو يكرر نفس الموقف هنا فما هو السبب من وراء هذا التصرف؟!
المعجزة الثالثة إحياء لعازر شقيق مريم ومرثا من قرية بيت عنيا
- وكان انسان مريضاً وهو لعازر من بيت عنيا من قرية مريم ومرثا أُختها،
وكانت مريم التي كان لعازر أخوها مريضاً هي التي دهنت الربّ بطيب ومسحت رجليه بشعرها،
فأرسلت الأُختان اليه قائلتين يا سيد هو ذا الذي تحبه مريض،
فلما سمع يسوع قال هذا المرض ليس للموت،
بل لأجل مجد الإله ليتمجد ابن الإله به،
وكان يسوع يُحب مرثا وأُختها ولعازر،
فلما سمع أنه مريض مكث حينئذ في الموضع الذي كان فيه يومين،
ثم بعد ذلك قال لتلاميذه لنذهب الى اليهودية أيضاً،
قال له التلاميذ يا معلم الآن كان اليهود يطلبون ان يرجموك وتذهب أيضاً الى هناك،
أجاب يسوع أليست ساعات النهار اثنتى عشرة ساعة إن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر لأنه ينظر نور هذا العالم،
ولكن إن كان أحد يمشي في الليل يعثر لأن النور ليس فيه،
قال هذا وبعد ذلك قال لهم حبيبنا لعازر قد نام، لكني أذهب لأُوقظه،
فقال تلاميذه ان كان قد نام فهو يشفى،
وكان يسوع يقول عن موته،
وهم ظنوا انه يقول عن رقاد الموت،
فقال لهم يسوع حينئذ علانية لعازر مات،
وأنا أفرح لأجلكم أني لم أكن هناك، لتؤمنوا، ولكن لنذهب إليه،
فقال توما الذي يقال له التوأم للتلاميذ رفقائه لنذهب نحن أيضاً لكي نموت معه،
فلما أتى يسوع وجد أنه قد صار له أربعة أيام في القبر،
وكانت بيت عنيا قريبة من أُورشليم نحو خمس عشرة غلوة،
وكان كثيرون من اليهود قد جاءوا الى مرثا ومريم ليُعزوهما عن أخيهما،
فلما سمعت مرثا ان يسوع آت لاقته، وأما مريم فاستمرت جالسة في البيت،
فقالت مرثا ليسوع لو كنت ههنا لم يمت اخي،
لكني الآن أيضاًً أعلم أن كل ما تطلب من الإله يعطيك الإله اياه،
قال لها يسوع سيقوم اخوك،
قالت له مرثا أنا أعلم انه سيقوم في القيامة في اليوم الاخير،
قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة،
من آمن بي ولو مات فسيحيا،
وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت الى الأبد،
أتؤمنين بهذا،
قالت له نعم يا سيد، أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الإله الآتي الى العالم،
ولما قالت هذا مضت ودعت مريم أُختها سرّاً،
قائلة المعلم قد حضر وهو يدعوك،
أما تلك فلما سمعت قامت سريعاً وجاءت إليه، ولم يكن يسوع قد جاء الى القرية بل كان في المكان الذي لاقته فيه مرثا، ثم إن اليهود الذين كانوا معها في البيت يُعزونها لما رأوا مريم قامت عاجلاً وخرجت تبعوها قائلين إنها تذهب الى القبر لتبكي هناك،
فمريم لما أتت الى حيث كان يسوع ورأته خرّت عند رجليه،
قائلة له يا سيد لو كنت موجوداً ههنا لم يمت اخي،
فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون،
انزعج بالروح واضطرب،
وقال أين وضعتموه، قالوا له يا سيد تعال وانظر،
بكى يسوع،
فقال اليهود انظروا كيف كان يحبه،
وقال بعض منهم ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضاً لا يموت،
فانزعج يسوع أيضاً في نفسه،
وجاء الى القبر، وكان مغارة وقد وضع عليه حجر،
قال يسوع ارفعوا الحجر،
قالت له مرثا أُخت الميت يا سيد قد أنتن، لأن له أربعة أيام،
قال لها يسوع ألم أقل لك ان آمنت ترين مجداً للإله،
ورفع يسوع عينيه الى فوق وقال أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي،
وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي،
ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت،
ليؤمنوا أنك أرسلتني،
ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجاً،
فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة،
ووجهه ملفوف بمنديل،
فقال لهم يسوع حلّوه ودعوه يذهب. (يوحنا 11: 1-44)
هذه المعجزة تعتبرها الكنائس المختلفة أعظم معجزات يسوع وأكثرها وضوحا فيما تقوله عنه من صفات في قوانين إيمانها، لقوله الواضح هذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الإله ليتمجد ابن الإله به، وقول مارثا الواضح في هذا الأمر، وهو قولها أنا قد آمنت انك أنت المسيح ابن الإله.
وأنا أقول إن هذه المعجزة هي أعظم معجزات يسوع التي كتبت في الأناجيل، وهي بهذا التفصيل الدقيق لمراحل صنعها تكون من أعظم الأدلة على عدم وجود الأقانيم أصلاً، سواء ثلاثة أو ثلاثين، وهي تنقض قوانين إيمان الكنائس المختلفة وإيمان الكنائس ذاته!
فالكنائس تستند في قوانين إيمانها على قول يسوع هذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الإله ليتمجد ابن الإله به، وقول مارثا أنها قد آمنت ان يسوع هو المسيح ابن الإله، وبإحياء لعازر، فمن يستطيع إحياء الموتى إلا الرب الخالق، أو ابنه كما يقولون، سبحانه وتعالى عما يصفون ويشركون.
وفي الصفحات التالية سنقوم بقراءة متأنية للقصة لنرى صحة ما يقولون، وسأبدأ من اللحظة التي وصل فيها يسوع إلى القرية عندما لاقته مارثا وبدأ الحوار بينهما، فكما قرأنا فإن مارثا عندما علمت بقدوم يسوع إلى القرية سارعت للقائه، وعندما التقت به بادرت بالشكوى والحزن على أخيها لعازر قائلة لو كنت ههنا لم يمت أخي، وهذا حال كل إنسان يفقد حبيباً له، ولأنها كانت قد أرسلت له رسالة تخبره فيها إن لعازر مريض، وانه لو كان قد حضر قبل هذا الوقت لكان قد شفى أخاها ولما مات.
وأما الآن وقد مات فهي ترجو من يسوع أن يدعو لأخيها بالرحمة ودخول المملكة لأنها كما قالت لكني الآن أيضاً أعلم إن كل ما تطلب من الإله يعطيك الإله إياه، وما كادت تنتهي من بث شجونها وحزنها على أخيها ليسوع حتى جاءها الرد منه سريعا ومذهلاً، فقال لها يسوع سيقوم أخوك، ومن هول الرد وعدم إدراك معناه سارعت إلى القول: قالت له مرثا أنا أعلم انه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير، فهي تعلم أن أخاها سيقوم في القيامة في اليوم الأخير، وهي لهذا كانت ترجوه أن يفعل لأخيها شيئاً، كأن يدعو الإله أن يغفر ذنوبه لأنها تعلم ان كل ما يطلبه من الإله فان الإله سيعطيه إياه.
ولكن ما كادت مارثا تنهي قولها بحسب علمها وإيمانها بان جميع الناس سيقومون في القيامة في اليوم الأخير حتى جاءها رد يسوع الذي شغلها عن كل همومها وحزنها على أخيها.
فقال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة.
ولم يترك لها مجالاً للتفكير في الأمر إذ أتبعه بقوله من آمن بي ولو مات فسيحيا.
ويزيدها علماً جديداً بقوله وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد.
وهذه الحقيقة التي أعلنها يسوع لمارثا لا يمكن إثبات صحتها بالبحث العلمي أو الجدل العقلي وإنما تحتاج إلى إيمان كي يؤمن الإنسان بها، لهذا أردف قائلاً ومتسائلاً أتؤمنين بهذا؟!
فماذا سيكون جواب مارثا ليسوع وهي تسمعه يقول انه هو القيامة والحياة وأن من آمن به ولو مات فسيحيا، وأن كل من كان حياً وآمن به فلن يموت الى الأبد؟
قالت له نعم يا سيد، أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم.
لنتوقف قليلاً قبل استكمال المشاهد الأخرى مع أتباع الكنائس الطيبين الذين يقولون إنهم يؤمنون أن يسوع هو المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم، فأقول لو سألتَ أيّاً منهم أتؤمن أن يسوع هو المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم ؟
لوقع على ظهره من الضحك وهو يسمع هذا السؤال، ويجيبك وهو ما يزال يضحك مندهشاً، نعم بكل تأكيد أنا أؤمن أن يسوع هو ابن الإله الآتي إلى العالم، وكيف أكون من أتباع الكنيسة إن لم أُؤمن؟
وعندما تسأله أتؤمن ان يسوع هو القيامة والحياة يزداد ضحكه وقهقهته حتى إن جسمه لا يكاد يستقر في مكان ويجيبك بكل تأكيد ان يسوع هو القيامة والحياة.
وعندما تسأله هل تؤمن أن من آمن بيسوع ولو مات فسيحيا في الدنيا، هنا ينتصب واقفاً ويقول لك كلا، إن هذا سيحدث في القيامة في اليوم الأخير.
وهو كما نرى نفس جواب مارثا ليسوع قبل أن يُبين لها حقيقة انه هو القيامة والحياة، والذي لم يرض منها ذلك الجواب، بل أصرّ على إعادة التأكيد على انه هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا في الدنيا وليس كما قالت مارثا إن ذلك سيكون في القيامة قي اليوم الأخير.
لان يسوع أوضح لها انه هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا في الدنيا، ولهذا كي يثبت صدق قوله أحيا لعازر.
فهل إيمان الكنائس المختلفة يختلف عن إيمان مارثا قبل أن تعرف أن يسوع هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا، أم ان إيمانهم هو أن يسوع هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا في الدنيا وكل من آمن به وهو حي فلن يموت إلى الأبد كما بينه لمارثا؟!
وإذا سألته عن قول يسوع  وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد، فبماذا سيجيب؟!
لنكمل ما تبقى من المعجزة.
ولمّا قالت هذا مضت ودعت مريم أُختها سرّاً، قائلة المعلم قد حضر وهو يدعوك، فمريم لمّا أتت إلى حيث كان يسوع ورأته خرّت عند رجليه قائلة له يا سيد لو كنت موجوداً لم يمت أخي.
وهنا نرى نفس الموقف الذي كان بين يسوع ومارثا فعندما جاءت مريم ورأت يسوع خرّت عند رجليه وبدأت تحزن وتشكو ليسوع موت أخيها، وانه لو أسرع بالمجيء لكان قد شفى أخاها لعازر من مرضه ولما مات، وهنا لم يكرر يسوع ما قاله لمارثا من انه هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا وان كل من كان حياً وآمن به فلن يموت إلى الأبد، فالموقف هنا لا يحتاج إلى كلام، فكلامه قد قاله وانتهى والآن جاء وقت تنفيذ ما قاله، وخاصة أن مريم ومن جاء معها بدؤوا يبكون، وبدأ الجو مشحوناً بحالة عاطفية قوية، فالوقت الآن للأفعال وليس للأقوال، حتى يُثبت صدق كلامه لمارثا وللتلاميذ ولليهود الذين حضروا في ذلك المكان، فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون، فلما رأى يسوع هذا الموقف، انزعج بالروح واضطرب. فكأني بيسوع قد أحسّ ببعض المسؤولية لأنه تأخر بالمجيء فانزعج واضطرب لأن هذا وقت تصحيح كل شيء.
وقال أين وضعتموه، قالوا له يا سيد تعال وانظر، ثم بكى يسوع.
وأنا أظن أن بكاء يسوع ليس من قبيل ما فهمه اليهود، بل هو بداية التضرع والدعاء والطلب كما هي عادته إذا أراد أن يقوم بأي عمل كما قرأنا في بعض المعجزات السابقة، وكما حدث في صلاته الأخيرة قبل إلقاء القبض عليه.
فقال اليهود انظروا كيف كان يُحبه، وقال بعض منهم ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضاً لا يموت، فانزعج يسوع أيضاً في نفسه.
وهنا نشاهد يسوع ينزعج مرة أُخرى! وجاء إلى القبر، وكان مغارة وقد وضع عليه حجر.
قال يسوع ارفعوا الحجر.
قالت له مرثا أُخت الميت يا سيد قد أنتن، لأن له أربعة أيام.
هنا نتوقف لنرى حقيقة ما صرحت به مارثا من قبل، وقولها إنها آمنت أن يسوع هو المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم!
فنرى أن كلامها وإيمانها هناك قد تلاشى هنا، ولم تظهر حقيقته لأنها لو آمنت أن يسوع المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم بصدق، لما قالت له هذه الجملة العجيبة والغريبة يا سيد قد أنتن لأن له أربعة أيام!
وهذا القول الذي يُعبّر عن عدم الإيمان بأن يسوع يُحي الموتى في الدنيا وأن من يؤمن به وهو حيّ فلن يموت إلى الأبد، هو نفس موقف الكنائس إلى يومنا هذا، فلو سألتهم لماذا لا تفتحوا قبور أمواتكم وتنادونهم باسم يسوع المخلص لقالوا يا سيد قد أنتنوا لأن لهم أياماً في قبورهم، وقول يسوع ان من آمن به ولو مات فسيحيا ليس في هذه الحياة بل في القيامة في اليوم الأخير!
وهو نفس جواب مارثا الذي قرأناه سابقاً، والذي رفضه يسوع بقوله أنه هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا وان كل من كان حياً وآمن به فلن يموت إلى الأبد.
ولكن هل هذا هو موقف يسوع من كلامه عن أن من آمن به وان مات فسيحيا وأن كل من كان حياً وآمن به فلن يموت إلى الأبد؟
لنقرأ رد يسوع على مارثا، ومن بعدها على الكنائس إلى يومنا هذا: 
قال لها يسوع ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الإله.
نعم، يسوع يقول لمارثا، التي شكت في أن من يؤمن بيسوع ولو مات فسيحيا، ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الإله، فعليك التمسك بما قلته لك والإيمان بان من آمن بي ولو مات فسيحيا في الدنيا.
وهذا هو أيضاً جواب يسوع للكنائس المختلفة التي تقول إن يسوع يقصد بكلامه هذا هو القيامة في اليوم الأخر.
وأنا اردد مع يسوع قائلاً ألم يقل لكم إن آمنتم ترون مجد الإله.
ولكن لماذا هم لا يرون مجد الإله؟
هل لأن يسوع قال إن من آمن به فسيحيا في هذه الدنيا وان كل من آمن به وهو حي فلن يموت إلى الأبد، كان يقصد به اليوم الأخير، وليس في هذه الدنيا؟
أم إنهم لا يرون مجد الإله لأنهم غير مؤمنين بكلامه الواضح الذي يتحدث عن القيامة في الدنيا وليس في اليوم الأخير، كما حذر يسوع مارثا من الشك بأقواله وعدم الإيمان بما أبلغها به قائلاً ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الإله؟
وهذا الكلام كما انه موجه إلى مارثا فهو موجه إلى كل من يدعي الإيمان بيسوع، إن آمنتم فسترون مجد الإله ولكن إن كنتم غير مؤمنين فلن تروا مجد الإله، وهم لم يروا مجد الإله منذ أكثر من تسعة عشر قرناً، لهذا فهم يموتون كما يموت باقي الناس ومن مات منهم فلا يحيا.
نكمل الحديث عن المعجزة، فيكتب يوحنا ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي، وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي، في هذه الفقرة نرى يسوع، بعد رفع الحجر عن القبر، يرفع عينيه إلى فوق ويشكر أباه!
لماذا يشكر يسوع أباه؟
لأنه سمع له، ويسوع يعلم، كما كتب يوحنا، أن أباه يسمع له في كل حين، ولكن بعد عدة أيام في ليلة القبض عليه لم يخبرنا أن أباه سمع له وهو يُصلي له ويدعوه أن تعبر عنه تلك الكأس وأن لا يُصلب مما اضطره وهو معلق على الصليب أن يصرخ لإلهه إلهي إلهي لماذا تركتني.
فإذا كان أب يسوع قد استجاب له في تلك الليلة، فهذا يدل على ان إرادة اليهود أقوى من إرادة أب يسوع، وهذا يُثبت أن أب يسوع لا علاقة له بخالق السموات والأرض!
وأما إذا لم يستجب أب يسوع لصلاة يسوع بعدم صلبه فهذا ينقض قوانين إيمان الكنائس المختلفة التي تقول إن أب يسوع ويسوع والروح المقدس واحد ومن نفس الجوهر ولهم ذات الصفات والقدرات، لأننا نرى أن إرادة أب يسوع أقوى من إرادة يسوع مما يعني أن هذه الأقانيم الثلاثة ليست متساوية في الإرادة ولا في القدرات.
وبعد هذا يكتب يوحنا في إنجيله ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت، ليؤمنوا أنك أرسلتني، فيسوع هنا يقف ويتضرع راجياً من أبيه أن يقضي بإحياء لعازر إن لم يكن من أجله فمن أجل الجمع الواقف ليؤمنوا أنك أرسلتني!
وهذا القول استمرار لما سبق فهو ينقض قوانين إيمان الكنائس لأن المرسِل غير الرسول.
وبعد هذا يكتب يوحنا ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجاً، فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة، ووجهه ملفوف بمنديل، فقال لهم يسوع حلّوه ودعوه يذهب.
وهنا تنتهي المعجزة بإحياء لعازر تأكيداً لقول يسوع ان من آمن به ولو مات فسيحيا، ولكن يبقى قوله الآخر غير واقع ولا حقيقي وهو ان كل من كان حيّاً وآمن به فلن يموت إلى الأبد، إلا إذا قلنا ان الكنائس المختلفة ليست مؤمنة به وليست من أتباعه، لأنه لم يرسل إليهم بل أُرسل إلى خراف بيت إسرائيل الضالة!
بهذه المعجزة أكون قد استعرضت أهم المعجزات التي قام يسوع بعملها، كما هي مكتوبة في الأناجيل، خلال كرازته، ولكن يبقى سؤال وهو لماذا كان يسوع يقوم بعمل المعجزات؟
هذا السؤال جوابه في التدوينة التالية.

الفصل الرابع: معجزات يسوع: أسباب قيام يسوع بالمعجزات ومعجزات العهد القديم التي تشبه معجزات يسوع

الفصل الرابع: معجزات يسوع
تحدثت الأناجيل كثيراً عن معجزات يسوع، من شفاء الحمّى الى إحياء الموتى، كما تحدثت عن أسباب قيامه بها، وفي البداية سأستعرض معظمها لنرى إن كانت تثبت ما تقوله الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس عنه من صفات سواء كمسيح أو إله وابن إله أو أنه الأُقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم متساوون في الجوهر والقدرة والإرادة، ومن ثم سأُناقش الأسباب التي قال إنه من أجلها قام بها.
أسباب قيام يسوع بعمل المعجزات
- وأما أنا فلي شهادة أعظم من يوحنا،
لأن الأعمال التي أعطاني الأب لأُكملها هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لي أن الأب قد أرسلني. (يوحنا 5: 36)
في هذا النص يقول يسوع ان المعجزات التي كان يعملها تشهد له أن أباه قد أرسله.
- فاحتاط به اليهود وقالوا الى متى تعلق أنفسنا،
ان كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً،
أجابهم يسوع إني قلت لكم ولستم تؤمنون،
الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي. (يوحنا 10: 24-25)
في هذا النص يقول يسوع ان المعجزات التي يعملها باسم أبيه تشهد له أنه هو المسيح!
ولكن للأسف فان متّى ولوقا كتبا له نسبين ينسبانه فيهما إلى داوُد، وهو ما يتناقض مع صفة المسيح كما قال هو شخصياً في النصوص التالية:
- سألهم يسوع قائلاً ماذا تظنون في المسيح، ابن من هو،
قالوا له ابن داوُد،
قال لهم فكيف يدعوه داوُد بالروح رباً قائلاً، قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك،
فإن كان داوُد يدعوه رباً فكيف يكون ابنه. (متّى 22: 41-45)
- ثم أجاب يسوع وقال وهو يُعلم في الهيكل كيف يقول الكتبة ان المسيح ابن داوُد، لأن داوُد نفسه قال بالروح المقدس قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك،
فداوُد نفسه دعوه رباً فمن أين هو ابنه. (مرقس 12: 35-37)
- وقال لهم كيف يقولون ان المسيح ابن داوُد،
وداوُد نفسه يقول في كتاب المزامير قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك، فإذاً داوُد يدعوه رباً فكيف يكون ابنه. (لوقا 20: 41-44)
فمعجزاته لا تمحوا النسبين ولا أنه ابن داوُد كما تؤمن الكنائس المختلفة، ولا باقي النصوص التي تنسبه إلى داوُد في الأناجيل كي تشهد له أنه هو المسيح الذي تحدثت عنه أسفار العهد القديم!
- إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي،
ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي،
فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الأب فيّ وانا فيه. (يوحنا 10: 37-38)
في هذا النص يقول يسوع إن أعماله هي أعمال أبيه، وإن كان لا يعمل أعمال أبيه فلا تؤمنوا به، ولكن ان كانت المعجزات التي يقوم بعملها هي من أعمال أبيه فعندها يجب عليهم أن يؤمنوا أنه في أبيه وان أباه فيه، وأنا هنا لن أتحدث عن يسوع وأبيه من الناحية الذاتية، إن كان هو في أبيه وأباه فيه، ولكن سأتحدث عن النتيجة التي يريد يسوع توصيلها، وهي أن معجزاته لا يقوم بها أحد من الناس لأنها من أعمال أبيه.
- صدقوني أني في الأب والأب فيّ،
وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها،
الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً،
ويعمل أعظم منها،
لأني ماض الى أبي، ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الأب بالابن،
إن سالتم شيئاً باسمي فاني افعله. (يوحنا 14: 11-14)
في هذا النص يطلب يسوع كما كتب يوحنا أن يصدقه الناس أنه في أبيه وان أباه فيه، كما في النص السابق، ويتابع فيقول إن لم يصدقه الناس لمجرد القول فعليهم تصديقه من أجل المعجزات التي قام بها، ثم يُردف قائلاً الحق الحق أقول لكم إن من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها، فلو صدقه الناس فيما قاله، فهل يشك إنسان على وجه الأرض في أن من يؤمن به من أتباع الكنائس منذ أكثر من تسعة عشر قرناً لا يعملون ما عمل، وليس أعظم مما عمل!
فكيف سيصدقه الناس ووعوده لم تتحقق للتلاميذ ولا لأتباع الكنائس؟
إلا إذا قلنا إن أتباع الكنائس الطيبين ليسوا مؤمنون به، ولهذا فهذا الوعد وغيره، لم يتحقق لهم.
نخلص إلى القول ان يسوع يعتبر معجزاته دليلاً وشاهداً على ما يقول، كما أن الكنائس تعتبر تلك المعجزات دليلاً وشاهداً على ما كتبته في قوانين إيمانها عن الأقانيم الثلاثة، وتقول من يستطيع أن يُحي الموتى إلا الرب أو من في منزلته، وحتى لا نطيل الكلام فمعجزات يسوع أمامنا، وفي الصفحات التالية سنستعرض العهد القديم لنرى إن عجز البشر عن القيام بما قام به يسوع من معجزات لنصدقه فيما يقول وفيما كتبت عنه قوانين إيمان الكنائس المختلفة أم لا.
معجزات إحياء الموتى في العهد القديم
من أشهر المعجزات التي قام بعملها يسوع هي إحياء ثلاثة من الموتى كما هو مكتوب في الأناجيل، وتعتبرها الكنائس أنها من أهم الأدلة على ما كتبته في قوانين إيمانها عن قصة وجود أقانيم ثلاثة ووحدتها وجوهرها، ولكن ماذا يحدثنا العهد القديم عن هذه المعجزة، هل قام بعملها أحد غير يسوع، وإذا قام بها أحد غير يسوع هل ادّعى ذلك الشخص أنه إله أو ابن إله أو أن الإله حلّ فيه، أو انه من نفس الجوهر؟
لنقرأ النصوص التالية:
معجزة إحياء إيليا لابن امرأة
- وبعد هذه الأُمور مرض ابن ألمرأة صاحبة البيت واشتدّ مرضه جداً حتى لم تبق فيه نسمة،
فقالت لإيليا ما لي ولك يا رجل الإله،
هل جئت اليّ لتذكير اثمي وإماتة ابني،
فقال لها أعطيني ابنك،
وأخذه من حضنها وصعد به الى العلّية التي كان مقيماً بها وأضجعه على سريره، وصرخ الى الربّ وقال أيها الربّ إلهي أأيضاً الى الأرملة التي أنا نازل عندها قد أسأت بإماتتك ابنها،
فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ الى الرب وقال يا رب، إلهي لترجع نفس هذا الولد الى جوفه،
فسمع الرب لصوت إيليا فرجعت نفس هذا الولد إلى جوفه فعاش،
فأخذ إيليا الولد ونزل به من العلّية إلى البيت ودفعه إلى أُمه،
وقال إيليا أُنظري ابنك حيّ،
فقالت ألامرأة لإيليا هذا الوقت علمتُ أنك رجل الإله،
وأن كلام الرب في فمك حق. (الملوك الاول 17: 17-24)
هذا النص يخبرنا أن إيليا أحيا ابن تلك المرأة، كما فعل يسوع بإحيائه لبعض الناس ولكن هل قال إيليا عن نفسه أنه ابن الإله لقيامه بهذا العمل أو قال انه أُقنوم من الأقانيم؟
لنقرأ النص التالي:
- وكان عند إصعاد التقدمة أن إيليا النبي تقدم وقال أيها الرب إله إبراهيم وإسحاق وإسرائيل ليُعلم اليوم أنك أنت الإله في إسرائيل وأني أنا عبدك وبأمرك قد فعلت كل هذه الأمور،
استجبني يا رب استجبني ليعلم هذا الشعب أنك أنت الرب الإله وأنك أنت حوّلت قلوبهم رجوعاً. (الملوك الاول 18: 36-37)
هذا هو موقف إيليا فهو يُقرّ ويعترف أن كل معجزاته التي قام بها وهي كثيرة إنما فعلها بأمر الرب وأنه عبد للرب، وأن الرب إله إبراهيم وإسحاق وإسرائيل هو إلهه وإله بني إسرائيل.
هذا موقف إيليا فما هو موقف الناس من إيليا ومن معجزاته التي قام بها؟
لنقرأ النص التالي:
- فلما رأى جميع الشعب ذلك سقطوا على وجوههم وقالوا الرب هو الإله الرب هو الإله. (الملوك الاول 18: 39)
وبعد أن شهد الناس بهذه الشهادة وأن الرب هو الإله، وهو من تخضع له جميع رقاب البشر، ماذا قال لهم إيليا؟
- فقال لهم إيليا امسكوا أنبياء البعل ولا يفلت منهم رجل،
فأمسكوهم فنزل بهم إيليا إلى نهر قيشون وذبحهم هناك. (الملوك الاول 18: 40)
فهل سنشهد مثل هذا الموقف للأنبياء الكذبة الذين يقولون ان مع الرب آلهة أُخرى؟ آمين.
معجزة إحياء أليشع لطفل
هذه قصة امرأة زوجها شاخ وليس لهما أولاد، فبشرها أليشع، وهو من أنبياء بني إسرائيل في العهد القديم، أنها بعد سنة ستكون تحتضن ابناً وهكذا حصل.
- وكبر الولد، وفي ذات يوم خرج إلى أبيه إلى الحصادين، وقال لأبيه رأسي رأسي فقال للغلام احمله الى أُمه، فحمله وأتى به الى أُمه فجلس على ركبتيها الى الظهر ومات. (الملوك الثاني 4: 18-20)
فذهبت المرأة إلى أليشع:
- فقالت هل طلبتُ ابناً من سيدي، ألم أقل لا تخدعني. (الملوك الثاني 4: 28)
فذهب أليشع إلى بيت المرأة:
- ودخل أليشع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره،
فدخل وأغلق الباب على نفسيهما، وصلى الى الرب،
ثم صعد واضطجع فوق الصبي، ووضع فمه على فم الصبي وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد،
ثم عاد وتمشّى في البيت تارة الى هنا وتارة الى هناك وصعد وتمدد عليه فعطس الصبي سبع مرات ثم فتح الصبي عينيه، فدعا جيحزي وقال أُدع هذه الشونمية، فدعاها ولما دخلت إليه قال احملي ابنك،
فأتت وسقطت على رجليه وسجدت الى الارض ثم حملت ابنها وخرجت. (الملوك الثاني 4: 32-37)
في هذه النصوص معجزة إحياء أليشع لذلك الطفل بعد أن صلى للرب، ولم يقل أليشع انه أحد الأقانيم، لا بل إنني أجزم أن أليشع لم يسمع بوجود تلك الأقانيم أصلاً، وهو من أنبياء العهد القديم الكبار.
معجزة إحياء عظام أليشع لميت
- ومات أليشع فدفنوه، وكان غزاة موآب تدخل على الارض عند دخول السنة،
وفيما كانوا يدفنون رجلاً،
اذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر أليشع فلما نزل الرجل في قبر أليشع ومسّ عظام أليشع عاش وقام على رجليه. (الملوك الثاني 13: 20-21)
وهذه أعجب من المعجزتان السابقتان فلمجرد مسّ الرجل الميت عظام أليشع عادت له روحه وقام على رجليه.
فهل قال أحد عن عظام أليشع، أو عن أليشع وهو حي، أنها من نفس جوهر الأقانيم؟!
معجزة إخراج قضاة اليهود للشياطين
كما أن من معجزات يسوع إخراج الشياطين والتي تتفاخر بها الكنائس وتقول أنها تقوم بها إلى الآن نتيجة للسلطان الذي أعطاها إياه يسوع.
وإخراج الشياطين من الناس كان يفعله قضاة اليهود في زمن يسوع كما في النصين التاليين:
- وان كنت أنا ببعلزبول أُخرج الشياطين،
فأبناوكم بمن يُخرجون،
لذلك هم يكونون قضاتكم. (متّى 12: 27)
- فان كنت أنا ببعلزبول أُخرج الشياطين،
فأبناؤكم بمن يُخرجون،
لذلك يكونون قضاتكم. (لوقا 11: 19)
كما أن الجميع يعلم ان كثيراً من الناس ومن مختلف الشعوب والديانات يُخرجون الشياطين.
معجزة تطهير البرص في العهد القديم
وهذه أيضاً لم يكن يسوع هو أول من عملها، بل يوجد عدة نصوص تتحدث عن بعض الأنبياء أنهم كانوا يقومون بتطهير البرص، كما حدث مع موسى وأُخته مريم، وكذلك أليشع الذي طهر نعمان قائد جيش آرام من البرص، وهي قصة كتب كتبة الأناجيل أن يسوع استشهد بها خلال مجادلاته مع اليهود، وليس هذا فقط بل إن أليشع قام بتبريص خادمه لأنه اخذ هدية من رئيس الجيش نعمان وكذب عليه.
- وكان نعمان رئيس جيش ملك أرام رجلاً عظيماً عند سيده مرفوع الوجه لأنه عن يده أعطى الرب خلاصاً لأرام، وكان الرجل جبار بأس أبرص. (الملوك الثاني 5: 1)
فأمره الملك ان يذهب الى السامرة لأن جارية يهودية قالت لزوجة نعمان انه يوجد نبيّ في اسرائيل يستطيع ان يشفيه من برصه، فقال أليشع:
- ليأت اليّ فيعلم انه يوجد نبيّ في إسرائيل،
فجاء نعمان بخيله ومركباته ووقف عند بيت أليشع،
فأرسل اليه أليشع رسولاً يقول اذهب واغتسل سبع مرات في الاردن فيرجع لحمك اليك وتطهر. (الملوك الثاني 5: 8-11)
ولكن نعمان غضب من هذا الطلب إلا أنه بعد فترة اقتنع وذهب الى نهر الاردن.
- فنزل وغطس في الاردن سبع مرات حسب قول رجل الإله فرجع لحمه كلحم صبي صغير وطَهُرَ،
فرجع الى رجل الإله هو وكل جيشه ودخل ووقف امامه وقال هو ذا قد عرفت أنه ليس إلهٌ في كل الارض إلا في إسرائيل. (الملوك الثاني 5: 14-15)
في هذه النصوص نقرأ أن نعمان الآرامي قد أقرّ بأنه لا إله في كل الأرض إلا إله إسرائيل ولم يقل لأليشع انه ابن الإله ولا أنه أُقنوم من الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر!
وأما استشهاد يسوع بهذه القصة فهو في النص التالي:
- وبُرْصٌ كثيرون كانوا في إسرائيل قي زمان أليشع النبي ولم يُطهّر واحد منهم الا نعمان السرياني. (لوقا 4: 27)
وان كان هذا الاستشهاد خطأ، لأنه لو لم يكن أليشع يُطهّر البرص لما عرفت الجارية بذلك، لأن جارية يهودية قالت لزوجة نعمان انه يوجد هناك نبيّ يستطيع أن يشفيه من برصه.
معجزة أليشع بإكثار الزيت لسد الدين عن أرملة
وأمّا معجزة تحويل الماء إلى خمر فأظن أن معجزتنا التالية ليست بأقل منها.
- وصرخت امرأة الى أليشع من نساء بني الانبياء قائلة ان عبدك زوجي قد مات، وأنت تعلم أن عبدك كان يخاف الربّ، فأتى المرابي ليأخذ ولديّ له عبدين،
فقال لها أليشع ماذا أصنع لك، ماذا لديك في البيت،
فقالت ليس لجاريتك شيء في البيت الا دهنة زيت،
فقال اذهبي استعيري لنفسك أوعية فارغة من عند جميع جيرانك أوعية فارغة ولا تقللي، ثم ادخلي وأغلقي الباب على نفسك وعلى بنيك، وصُبّي في جميع هذه الأوعية وما امتلأ انقليه،
فذهبت من عنده واغلقت الباب على نفسها وعلى بنيها،
فكانوا هم يقدمون لها الاوعية وهي تصب،
ولما امتلأت الاوعية قالت لابنها قدّم لي أيضاً وعاء فقال لها لا يوجد بعد وعاء، فوقف الزيت،
فأتت وأخبرت رجل الإله فقال اذهبي بيعي الزيت وأوفي دينك وعيشي انت وبنوك بما بقي. (الملوك الثاني 4: 1-7)
معجزة إطعام الناس بقليل من الطعام في العهد القديم
وأما معجزة إشباع يسوع الناس بقليل الطعام فلا أظن أنها تساوي إشباع شعب يفوق تعداده المليون نسمة لمدة أربعين سنة في البرية!
كما انه توجد قصة في العهد القديم تتحدث عن إطعام الكثير من الناس بالقليل من الطعام وهي كما يلي:
معجزة إطعام أليشع الناس وإشباعهم بالقليل من الطعام
- وجاء رجل من بعل شليشة وأحضر لرجل الإله خبز باكورة عشرين رغيفاً من شعير وسويقاً في جرابه،
فقال أعط للشعب ليأكلوا،
فقال خادمه ماذا، هل أجعل هذا أمام مئة رجل،
فقال أعط الشعب فيأكلوا لانه هكذا قال الرب يأكلون ويفضل عنه،
فجعل أمامهم فأكلوا وفضل عنهم حسب قول الرب. (الملوك الثاني 4: 42-43)
وأما معجزات المشي على الماء وتسكين الرياح والأمواج فلا أظن أن أتباع الكنائس الطيبين يقولون أنها أعظم من معجزة فلق البحر إلى قسمين ومرور بني إسرائيل للجهة الأخرى وهم يمشون على أرض البحر التي أصبحت صلبة وصالحة للمشي عليها وبكل سهولة.
من هذه المقارنة البسيطة نجد أن كل ما قام به يسوع من معجزات كما ذكرت الأناجيل كان قد قام بمثلها أنبياء العهد القديم بل وأعظم منها.
فكيف سيصدق الناس كتبة الأناجيل أن يسوع قال إن معجزاته لم يفعلها أحد قبله؟
أم كيف سيصدقونه في أن تلك المعجزات تشهد له أنه في أبيه وأن أباه فيه؟
وقد تكون هذه الكلمات قابلة للتصديق أنه قالها وأن يسوع في أبيه وأن أب يسوع في يسوع، وأن يسوع حلّ في أبيه وأن أب يسوع حلّ في يسوع، إلا أنه من المؤكد أن يسوع وأباه لا علاقة لهما بخالق السموات والأرض سوى الخضوع لمشيئته وإرادته سبحانه وتعالى عما يصفون ويشركون.
وأخيراً ماذا قال الرب خالق السموات والأرض عمن يقوم بعمل معجزات وهو يدعو لعبادة آلهة آُخرى دون الرب كما كتبت الأناجيل عن يسوع؟
لنقرأ النص التالي:
- إذا قام في وسطك نبيّ أو حالم حلماً وأعطاك آية أو أُعجوبة،
ولو حدثت الآية أو الأُعجوبة التي كلمك عنها قائلاً لنذهب وراء آلهة أُخرى لم تعرفها ونعبدها،
فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم،
وراء الرب إلهكم تسيرون،
وإياه تتقون،
ووصاياه تحفظون،
وصوته تسمعون،
وإياه تعبدون،
وبه تلتصقون،
وذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم يُقتل،
لأنه تكلم بالزيغ من وراء الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر وفداكم من بيت العبودية لكي يُطوّحكم عن الطريق التي أمركم الربّ إلهكم أن تسلكوا فيها فتنزعون الشرّ من بينكم. (التثنية 13: 1-5)
في هذا النص يقول الرب أنه إذا قام إنسان بعمل المعجزات وهو يدعو لعبادة آلهة أُخرى غير الرب فلا يجب تصديقه، لأن هذه المعجزات إنما هي إختبار من الرب خالق السموات والأرض لكي يعلم إن كنا نعبده وحده ونحبه ونتقيه ونلتزم بوصاياه، وأما ذلك الإنسان فحكمه القتل.
فماذا سيكون موقف أتباع الكنائس الطيبين بعد هذا الكلام الواضح للرب الإله الحق خالق السموات والأرض، هل سيبقون يعبدون آلهة أُخرى لأن الأناجيل كتبت عن يسوع قيامه ببعض المعجزات، أم أنهم لن يسمحوا لأي شخص بإبعادهم عن الرب خالقهم الإله الحق، وأنهم لن يسيروا وراء آلهة أُخرى مهما وُصِفت به من صفات، بل سيحبون الرب خالقهم،  ويعبدونه ويتقونه وحده، ويحفظون وصاياه وحده؟ آمين.

خاتمة كتاب يسوع ابن يوسف النجار ... أسئلة حائرة

خاتمة الكتاب

في نهاية هذه الدراسة أستطيع أن أُوجز أبرز الأسئلة الحائرة التي ظهرت لنا في الأناجيل بما يلي:
السؤال الاول هل يسوع هو ابن داوُد وبالتالي ابن يوسف النجار أم هو رب داوُد؟
السؤال الثاني لماذا يوجد عدة أخطاء وتناقضات في نسب يسوع الذي كتبه متّى ولوقا؟
السؤال الثالث لماذا توجد أخطاء علمية ظاهرة في تجربة الشيطان ليسوع، كوجود جبل يستطيع الإنسان إذا صعد عليه أن يرى جميع الكرة الارضية؟
السؤال الرابع لماذا عمّد يوحنا المعمدان يسوع ولم يُعمّد يسوع يوحنا؟
السؤال الخامس لماذا يوجد اختلاف بين الأناجيل في بداية ومكان بدء يسوع بالكرازة والتبشير؟
السؤال السادس لماذا يوجد اختلاف بين الأناجيل في طريقة دخول يسوع الى أُورشليم، فمتّى يقول ان يسوع دخلها وهو راكب على حمارة وجحش وباقي الكتبة قالوا انه دخلها وهو راكب على جحش فقط؟
السؤال السابع لماذا اختلف متّى ولوقا في نهاية يهوذا؟
السؤال الثامن لماذا يوجد تناقض بين الأناجيل في وقت صياح الديك، وفيمن وجه الاسئلة لبطرس عندما شك في يسوع ولعنه؟
السؤال التاسع لماذا لم يستجب أب يسوع له في صلاته وطلبه أن تعبر عنه تلك الكأس، ولماذا صرخ وهو معلق على الخشبة إلهي إلهي لماذا تركتني؟
السؤال العاشر لماذا لم يُعلن يسوع مصدر سلطانه، ولماذا كان يُخفي صفته كمسيح؟
السؤال الحادي عشر لماذا لم يقض يسوع بين الأخوين في ميراثهما وقال من أقامني عليكما قاضياً؟
السؤال الثاني عشر لماذا اختلفت الأناجيل في الزمن الذي صُلب فيه يسوع، فمتّى ومرقس ولوقا كتبوا انه صلب في الساعة الثالثة في حين ان يوحنا كتب انه صلب بعد الساعة السادسة؟
السؤال الثالث عشر لماذا اختلفت الأناجيل في آخر الكلمات التي قالها قبل موته، فمتّى ومرقس كتبا انه قال إلهي إلهي لماذا تركتني، ولوقا كتب انه قال يا أبتاه في يديك استودع روحي، وأما يوحنا فقد كتب انه قال قد أُكمل؟
السؤال الرابع عشر لماذا اختلفت الأناجيل في تحديد من ذهب الى القبر واكتشف اختفاء جسده؟
السؤال الخامس عشر لماذا اختلفت الأناجيل في تحديد من ظهر للنساء عند القبر، فمتّى يقول انه ملاك، ومرقس قال انه شاب، ولوقا كتب أنهما رجلان، ويوحنا كتب انهما ملاكان؟
السؤال السادس عشر لماذا لم تتحقق أيّة نبوءة ليسوع باستثناء نبوءته عن خراب الهيكل؟
السؤال السابع عشر لماذا لم يتحقق أي وعد ليسوع وعد به التلاميذ وأتباعهم؟
السؤال الثامن عشر لماذا دعا يسوع الى كره جميع الناس وحتى نفس الانسان ذاته؟
السؤال التاسع عشر لماذا دعا يسوع الى منع الطلاق مع أن الطلاق من شرائع الناموس او التوراة الثابتة؟
السؤال العشرون لماذا دعا يسوع الى خصي أتباعه؟!
السؤال الحادي والعشرون لماذا دعا يسوع الى قلع عيون أتباعه؟
السؤال الثاني والعشرون لماذا دعا يسوع الى قطع أيدي أتباعه؟
السؤال الثالث والعشرون لماذا دعا يسوع الى قطع أرجل أتباعه؟
السؤال الرابع والعشرون لماذا دعا يسوع الى عدم مقاومة الشر؟
السؤال الخامس والعشرون لماذا غفر يسوع لمن شتمه ولم يغفر لمن شتم الروح المقدس؟
السؤال السادس والعشرون لماذا لم يلتزم التلاميذ والكنائس بمعظم وصايا وتعاليم يسوع؟
السؤال السابع والعشرون هل توجد معجزة قام بها يسوع ولم يقم بها، أو بأعظم منها، أحد من الأنبياء السابقين بدءاً من شفاء الحمى وانتهاءاً بإحياء الموتى؟
السؤال الثامن والعشرون لماذا كان يسوع يرفع عينيه الى السماء ويُصلي ليطلب المساعدة أثناء قيامه بالمعجزات؟
السؤال التاسع والعشرون لماذا يوجد في الأناجيل نصوصاً منسوبة للعهد القديم وهي ليست مكتوبة في العهد القديم، كقول يوحنا: فيلبس وجد نثنائيل وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة. (يوحنا 1: 45)
وكقول متّى: لكي يتم ما قيل الأنبياء انه سيدعى ناصريا. (متّى 2: 13-15)
السؤال الثلاثون لماذا أخطأ متّى في معرفة الكتاب الذي تحدث عن الثلاثين من الفضة وقال انه في إرميا، مع أن الصحيح أنه مكتوب في زكريا؟
السؤال الحادي والثلاثون هل هذه الأخطاء والتناقضات الموجودة في الأناجيل تدل على أن الروح المقدس كان يسوق كتبتها؟
السؤال الثاني والثلاثون هل يمكن ان يموت الإله الحق؟
السؤال الثالث والثلاثون هل يمكن أن يقدر شرذمة من الناس على الإله الحق؟
السؤال الرابع والثلاثون هل يَحِلّ أو يسكن الإله الحق في بطن امرأة أو في جسد مخلوق أو على الأرض؟
السؤال الخامس والثلاثون هل كان الرب خالق السموات والأرض يغفر الذنوب في العهد القديم مباشرة عن طريق بعض الصلوات والطقوس والقرابين التي يعملها الانسان أم لا؟
السؤال السادس والثلاثون هل الشخصية التي تحيط بها وبأعمالها وأقوالها هذه الأسئلة الحائرة وغيرها الكثير كما هو مكتوب في الكتاب يمكن ان يكون عنده أية صفات خاصة تؤهله ليُعبد مع، أو دون، الرب خالق السموات والأرض، الذي أعلن صفاته العظيمة والمجيدة في مئات النصوص في العهد القديم؟
وأختم بذكر بعض النصوص التي تتحدث عن الرب خالق السموات والأرض ليتأمل فيها الطيبون من أتباع الكنائس ليعلموا الفرق بين ما تبشر به الأناجيل وما هو مكتوب عن الرب من حقائق في العهد القديم وهي كما يلي:
- قوموا باركوا الرب إلهكم من الأزل الى الأبد وليتبارك اسم جلالك المتعالي على بَرَكة وتسبيح،
أنت هو الرب وحدك،
أنت صنعت السموات وسماء السموات وكل جندها والأرض وكل ما عليها والبحار وكل ما فيها وأنت تحييها كلها،
وجند السماء لك يسجد. (نحميا 9: 5-6)
- لأنه من هو إله غير الرب. (مزمور 18: 31)
- مبارك الرب الاله، إله إسرائيل الصانع العجائب وحده، ومبارك اسم مجده. (مزمور 72: 18)
- لا مثل لك بين الآلهة يا رب، ولا مثل أعمالك،
كل الأُمم الذين صنعتهم يأتون ويسجدون أمامك يا رب ويمجدون اسمك، لأنك عظيم أنت وصانع عجائب، أنت الاله وحدك. (مزمور 86: 8-10)
- أنا أنا هو وليس إله معي،
أنا أُميت وأُحيي، سحقت واني أُشفي وليس من يدي مخلص،
إني ارفع الى السماء يدي وأقول حيّ أنا الى الأبد. (تثنية 32: 39-40)
- لأنه هو الإله الحي القيوم الى الأبد، ومملكته لن تزول، وسلطانه الى المنتهى. (دانيال 6: 26)
- أيها الرب أنت إلهنا لا يقو عليك إنسان. (الأيام الثاني 14: 11)
هذا النص يقول ان الرب لا يقدر عليه إنسان، وغني عن القول أن يسوع قدر عليه شرذمة من الناس، فقاموا بجلده وضربه والاستهزاء به والبصق عليه ومن ثم علقوه على الصليب وقتله وهذا بحسب ما هو مكتوب في الأناجيل، فالفرق واضح بين صفات الرب وصفات يسوع ولا يحتاج الى تعليق كثير!
- انه لا ينعس ولا ينام حافظ إسرائيل. (مزمور 121: 4)
هذا النص يقول ان الرب لا ينعس ولا ينام، والذي نقرأه عن يسوع في الأناجيل أنه كان ينعس وينام، حتى أنه نام على وسادة في سفينة.
- اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد،
فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك. (تثنية 6: 4-5)
الرب الإله هو رب واحد وهنا أسأل هل كلمة واحد تعني ثلاثة؟
وإذا كان الرب خالق السموات والأرض إله واحد، فلماذا آمن كتبة الأناجيل والكنائس بالآلهة الثلاث وقالوا انها هي التي خلقت السموات والأرض؟!
- وأيضاً نصيح إسرائيل لا يكذب ولا يندم لأنه ليس إنساناً ليندم. (صموئيل الاول 15: 29)
في هذا النص نقرأ ان الرب ليس إنساناً، فماذا يقول يسوع عن نفسه في الأناجيل؟
- ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني،
وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الرب. (يوحنا 8: 39-40)
يسوع يقول عن نفسه أنه إنسان والرب في العهد القديم يقول عن ذاته أنه ليس إنساناً!
- لأنه هل يسكن الرب حقاً مع الإنسان على الأرض، هو ذا السموات وسماء السموات لا تسعك،
فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت،
فالتفت الى صلاة عبدك والى تضرعه أيها الرب إلهي،
واسمع الصراخ والصلاة التي يصليها عبدك أمامك. (الأيام الثاني 6: 18-19)
في هذا النص نقرأ أن الرب لا تسعه السموات ولا سماء السموات فكيف يسكن على الأرض مع الإنسان، والأناجيل والكنائس تقول ان يسوع كان انساناً، وأنه كان يسكن على الأرض، لا بل وسكن في بطن امرأة تسعة شهور، وانه كان ينام على وسادة في سفينة، فهل هذه الصفات تشير الى أنه يحمل صفات إلهية؟!
- فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام،
ولكن لم تروا صورة بل صوتاً، وأخبَرَكم بعهده الذي أمرَكم أن تعملوا به الكلمات العشر وكتبه على لوحي حجر، وإيايَ أمرَ الرب في ذلك الوقت أن أُعلمكم فرائض وأحكاماً لكي تعملوها في الارض التي أنتم عابرون إليها لتمتلكوها،
فاحتفظوا جداً لأنفسكم ، فإنكم لم تروا صورة ما يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار،
لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالاً منحوتاً صورة مثالٍ مّا، شبه ذكر أو أُنثى،
شبه بهيمة ما مما على الأرض،
شبه طير ما ذي جناح مما يطير في السماء،
شبه دبيب ما على الأرض،
شبه سمك ما مما في الماء من تحت الأرض. (تثنية 4: 12-18)
في هذا النص تأكيد على أن أحداً لم يرَ الرب لا في سيناء ولا في غيرها من الأماكن وهناك نصوص تصرح أن من يرى الرب فانه يموت لأنه لا يستطيع احتمال مجد وعظمة الرب، كما في النص التالي:
- فقال أرني مجدك،....
وقال لا تقدر أن ترى وجهي،
لان الإنسان لا يراني ويعيش. (خروج 33: 18-20)
في حين أن الأناجيل والكنائس تقول ان أب يسوع يشبه يسوع وبالتالي فهما مثل باقي البشر من حيث الهيئة والصورة! ولم تكتف بهذا حتى قالت ان الناس قاموا بضرب يسوع وجلده والاستهزاء به ومن ثم قتله وهو معلق على الصليب، فهل يوجد تشابه بين الرب الخالق الذي لم يره أحد ولا يستطيع أن يراه أحد ويبقى حياً، ويسوع وأبيه اللذين يشبهان كل الناس ويستطيع أي واحد من الناس رؤيتهما، وان يفعلوا بالابن ما تقوله عنه الأناجيل!
- انك قد رأيت لتعلم ان الرب هو الإله ليس آخر سواه،
من السماء أسمَعَكَ صوته لينذرك،
وعلى الأرض أراك ناره العظيمة،
وسمعت كلامه من وسط النار....
فاعلم اليوم وردد في قلبك ان الرب هو الإله في السماء من فوق، وعلى الأرض من أسفل، ليس سواه. (تثنية 4: 35-39)
في هذا النص نقرأ ان الرب هو الإله وليس آخر، وأنه هو الإله في السماء وعلى الأرض، ليس سواه إله، وأنا أسأل كتبة الأناجيل والكنائس المختلفة هل جملتي ليس إله آخر سواه وليس سواه إله تعنيان أن معه إلهين آخرين؟!
- فبمن تشبهون الإله وأي شبه تعادلون به،
الصنم يسبكه الصانع والصائغ يغشيه بذهب ويصوغ سلاسل فضة
الفقير عن التقدمة ينتخب خشباً لا يُسوّس، يطلب له صانعا ماهرا لينصب صنما لا يتزعزع،
ألا تعلمون،
ألا تسمعون،
ألم تخبروا من البداءة ألم تفهموا من أساسات الأرض. (إشعياء 40: 18-21)
- فبمن تشبهونني فأُساويه يقول القدوس،
ارفعوا إلى العلاء عيونكم وانظروا من خلق هذه،
من الذي يُخرج بعدد جندها يدعو كلها بأسماء،
لكثرة القوة وكونه شديد القدرة لا يُفقد أحد،
لماذا تقول يا يعقوب وتتكلم يا إسرائيل قد اختفت طريقي عن الرب وفات حقيّ إلهي،
أما عرفت أم لم تسمع إله الدهر الرب خالق كل أطراف الأرض لا يَكلّ ولا يَعيا،
ليس عن فهمه فحص،
يُعطي المعيي قدرة ولعديم القوة شدّة. (إشعياء 40: 25-29)
فبمن يشبه كتبة الأناجيل والكنائس الرب وأي شيء به يعدلون؟
هل الرب يشبه يسوع الإنسان الذي يأكل ويشرب ويجوع ويعطش وينعس وينام ويُضرب ويُجلد ويُصلب ويُبصق عليه؟!
ألم يسمع ويعلم كتبة الأناجيل والكنائس أن الرب ليس إنساناً وأن من خلق السموات والأرض لا يتعب ولا يكل، في حين أن يسوع يتعب من المشي بضعة كيلو مترات؟!
- فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر. (يوحنا 4: 6)
فبمن يشبه كتبة الأناجيل والكنائس الرب وبمن يعادلونه يقول الرب القدوس، هل يشبه الرب يسوع الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه من العذاب؟!
هل صفات يسوع تشبه صفات الرب خالق السموات والأرض ليساويه؟!
إن الرب يقول في العهد القديم عن ذاته أنه لا مثيل له كما في النص التالي:
- هكذا يقول الربّ مَلِكُ إسرائيل وفاديه ربُّ الجنود أنا الأول والآخر ولا إله غيري،
ومن مثلي يُنادي فليُخبر به،
ويعرضهُ لي منذ وضَعتُ الشعب، القديم والمستقبلات وما سيأتي ليُخبروهم بها،
لا ترتعبوا ولا ترتاعوا أما أعلمتك منذ القديم وأخبرتك،
فأنتم شهودي،
هل يوجد إلهٌ غيري،
ولا صخرة لا أعلم بها،
الذين يُصوّرُون صنماً كله باطل،
ومشتهياتهم لا تنفع، وشهودهم هيَ لا تبصر ولا تعرف حتّى تخزى،
من صوّر إلهاً وسبك صنماً لغير نفعٍ،
ها كل أصحابه يخزون،
والصناع هم من الناس يجتمعون كلّهم يقفون يرتعبون ويخزَوْنَ معاً،
طَبعَ الحديد قدّوماً وعمِل في الفحم، وبالمطارق يصوِّره فيصنعه بذراع قوّته،
يجوع أيضاً فليس له قوة،
لم يشرب ماء وقد تعب،
نجّر خشباً، مدّ الخيط،
بالمخرز يُعلِّمَه، يصنعه بالأزاميل، وبالدّوّارة يَرسِِمه،
فيصنعه كشبه رجل،
كجمال إنسان ليسكن في البيت،
قطع لنفسه أرزاً وأخذ سندياناً وبلّوطاً واختار لنفسه من شجر الوعر،
غرس صنوبراً والمطر يُنمّيه ، فيصير للناس للإيقاد ويأخذ منه ويتدفأ،
يُشعل أيضاً ويخبز خبزاً ثم يصنع إلهاً فيسجد،
قد صنعه صنماً وخرّ له،
نصفه أحرقه بالنار، على نصفه يأكل لحماً، يشوي مشويّاً ويشبع،
يتدفأ أيضاً ويقول بخٍ قد تدفأت رأيت ناراً،
وبقيّته قد صنعها إلهاً صنماً لنفسه،
يخرّ له ويسجد ويُصلي إليه ويقول نجّني لأنك أنت إلهي،
لا يعرفون ولا يفهمون لأنه قد طمست عيونهم عن الإبصار وقلوبهم عن التعقل،
ولا يردد في قلبه وليس له معرفة ولا فهم حتى يقول نصفه قد أحرقتُ بالنار وخبزت أيضاً على جمره خبزاً شويت لحماً وأكلت،
أفأصنع بَقيّته رِجساً،
ولساق شجرةٍ أخِرُّ، يرعى رماداً،
قلبٌ مخدوع قد أضله فلا يُنجّي نفسه، ولا يقول أليس كذبٌ في يميني،
اذكر هذا يا يعقوب، يا إسرائيل فانك أنت عبدي قد جبلتك،
عبدٌ لي أنت،
يا إسرائيل لا تنسى مني، قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك،
ارجع اليّ لأني فديتك،
ترنّمي أيتها السموات لأن الربّ قد فعل،
اهتفي يا أسافل الأرض أشيدي أيتها الجبال ترنماً الوعر وكل شجرة فيه لأن الرب قد فدى يعقوب، وفي إسرائيل تمجّد،
هكذا يقول الربّ فاديك وجابلك من البطن،
أنا الربّ صانع كل شيء،
ناشر السموات وحدي، باسط الأرض،
من معي،
مُبطل آيات المُخادعين ومُحمّق العرّافين مُرجّعٌ الحكماء الى الوراء ومجهّل معرفتهم،
مقيم كلمة عبده،
ومتمم رأي رسله،
القائل عن أُورشليم ستعمر ولمدن يهوذا ستبنين وخِرَبها أُقيم،
القائل للجة انشفي وأنهارك أُجفف،
القائل عن كورش راعيّ فكل مسرّتي يُتمّم ويقول عن أُورشليم ستُبنى وللهيكل ستُؤسّس. (إشعياء 44: 6-28)
إن هذا النص بحاجة الى قراءة وتأمل في معانيه أكثر من تفسيره ليدرك أتباع الكنائس الطيبين الفرق بين الرب خالق السموات والأرض وما يقوله كتبة الأناجيل والكنائس عن يسوع، وكذلك ليُدركوا الى أين هم ذاهبون بأنفسهم نتيجة لعبادتهم غير الرب خالق السموات والأرض الواحد الذي لا يساويه شيء ولا يعادله أحد ولا يشبهه أي مخلوق من المخلوقات، إنه الأول والآخر ولا إله غيره، الذي صنع كل شيء ونشر السموات وبسط الأرض وحده، ولم يكن معه أحد، وهنا أسأل هل معنى لا إله غيره تعني أن معه آلهة أُخرى؟ وهل كلمة وحدي تعني ثلاثة؟ وهل جملة لا إله غيري تعني وجود ثلاثة آلهة؟
- أنا الرب وليس آخر،
لا إله سواي،
نطّقتك وأنت لم تعرفني،
لكي يعلموا من مشرق الشمس ومن مغربها أن ليس غيري،
أنا الرب وليس آخر،
مُصوّر النور وخالق الظُلمة،
صانع السلام،
وخالق الشّر،
أنا الرب صانع كل هذه. (إشعياء 45: 5-7)
- هكذا يقول الرب قدّوس إسرائيل وجابله اسألوني عن الآتيات،
من جهة بنيّ ومن جهة عمل يدي أوصُوني،
أنا صنعت الأرض وخلقت الإنسان عليها،
يداي أنا نشرتا السموات وكل جندها أنا امرت. (إشعياء 45: 11-12)
- حقاً أنت إله محتجب يا إله إسرائيل المخلّص،
قد خزوا وخجلوا كلهم،
مضوا بالخجل جميعاً الصانعون التماثيل،
أما إسرائيل فيَخلُص بالرب خلاصاً أبدياً،
لا تخزون ولا تخجلون الى دهور الأبد،
لأنه هكذا قال الرب خالق السموات،
هو الإله مصور الأرض وصانعها، هو قرّرها، لم يخلقها باطلاً،
للسكن صورها،
أنا الرب وليس آخر،
لم أتكلم بالخفاء في مكان من الأرض مظلم، لم أقل لنسل يعقوب باطلاً اطلبوني،
أنا الرب مُتكلم بالصِّدق، مُخبر بالاستقامة،
اجتمعوا وهلمّوا تقدّموا معاً أيها الناجون من الأمم،
لا يعلم الحاملون خشب صنمهم والمُصلّون إلى إله لا يُخلّص،
اخبروا قدّموا ليتشاوروا معاً،
من أعلم بهذه منذ القديم، أخبَرَ بها منذ زمان،
أليس أنا الرب ولا إله غيري، إلهٌ بارُّ،
ومخلّص ليس سواي،
التفتوا إليّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض،
لأني أنا الإله وليس آخر. (إشعياء 45: 15-22)
انه الرب الواحد خالق السموات والأرض لا إله سواه، لتعلم البشرية كلها من مشارق الأرض ومغاربها أنه ليس إله غيره، إنه إلهٌ مُحتجب عن أعين الناس وليس كيسوع وأبيه، الذي لم يره الناس فقط بل قاموا بضربه وجلده والبصق عليه والاستهزاء به وصلبه وقتله!
- بمن تشبهونني وبمن تسوّونني وتمثّلونني لنتشابه،
الذين يفرغون الذهب من الكيس والفضة،
بالميزان يزِنون يستأجرون صائِغاً،
ليصنعها إلهاً يَخِرّون ويسجدون،
يرفعونه على الكتف،
يحملونه ويضعونه في مكانه ليقف،
من موضعه لا يبرح،
يزعقُ أحد إليه فلا يُجيب، من شِدّته لا يُخلّصُه،
اذكروا هذا وكونوا رجالاً،
رددوه في قلوبكم أيها العصاة،
اذكروا الأوليات منذ القديم،
لأني أنا الإله وليس آخر، الإله وليس مثلي. (إشعياء 46: 5-9)
في هذا النص تأكيد مرة أُخرى على أن الرب خالق السموات والأرض هو الإله الحق وليس هناك إله آخر ولا إله مثله ولا إله يشبهه، وأن كل من يشك في هذه الحقيقة ما عليه سوى مقارنة تلك الآلهة وصفاتها بالرب وصفاته، وكنت قد بينت الفرق بين صفات الرب الواحد الإله الحق خالق السموات والأرض وصفات يسوع وأبيه في كتاب شخصيات الأناجيل.
- ليعلم كل شعوب الأرض ان الرب هو الإله وليس آخر. (الملوك الاول 8: 60)
هذا النص يطلب من كل الشعوب أن تعلم أن الرب هو الإله ولا يوجد معه آلهة أُخرى، فهل ستعلم شعوب الأرض ان الرب خالق السموات والأرض هو الإله الحق الذي يستحق وحده العبادة ولا يوجد آلهة أُخرى غيره تستحق العبادة، آمين.

نادر عيسى