الأحد، 9 نوفمبر 2014

الفصل الرابع: معجزات يسوع: معجزة تيبيس شجرة تين

الفصل الرابع: معجزات يسوع
تحدثت الأناجيل كثيراً عن معجزات يسوع، من شفاء الحمّى الى إحياء الموتى، كما تحدثت عن أسباب قيامه بها، وفي البداية سأستعرض معظمها لنرى إن كانت تثبت ما تقوله الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس عنه من صفات سواء كمسيح أو إله وابن إله أو أنه الأُقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم متساوون في الجوهر والقدرة والإرادة، ومن ثم سأُناقش الأسباب التي قال إنه من أجلها قام بها.
معجزة تيبيس شجرة التين
- وفي الصبح اذ كان راجعاً إلى المدينة جاع،
فنظر شجرة تين على الطريق،
وجاء اليها فلم يجد فيها شيئاً الا ورقاً فقط،
فقال لها لا يكن منك ثمرٌ بعد إلى الأبد،
فيبست التينة في الحال،
فلما رأى التلاميذ ذلك تعجبوا قائلين كيف يبست التينة في الحال،
فأجاب يسوع وقال لهم ألحق أقول لكم ان كان لكم ايمان ولا تشكون فلا تفعلون أمر التينة فقط،
بل ان قلتم لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر فيكون،
وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه. (متّى 21: 18-22)
في هذه المعجزة نقرأ أن يسوع يلعن شجرة تين بقوله لها لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد، لأنه إذ كان راجعاً إلى المدينة في الصباح جاع فنظرها وجاء إليها فلم يجد فيها شيئاً إلا ورقاً فقط، فيبست في الحال.
وفي تقديري لو أن يسوع أمر شجرة التين بان تثمر وتطرح ثماراً كبيرة غير مألوفة عن ثمار التين لكان أجدى وأنفع له ولتلاميذه الذين كانوا معه، خاصة انه كان جائعاً ويحتاج للطعام ليسدّ جوعه، ويأكل تلاميذه من ثمر تلك الشجرة التي لم تكن مثمرة عندما جاؤوها، فهذا الأمر سيكون أبلغ في نفوس تلاميذه كي يزدادوا إيماناً به، بدلاً من أن يقول للشجرة لا يكن منك ثمر إلى الأبد!
لأن الإحياء أعظم في النفس من الإماتة، وخاصة أن تلك الشجرة لم يكن لها ذنب في عدم إثمارها، ووجود ورق عليها لا يُحمّلها أيّة مسؤولية تجاه يسوع والتلاميذ كي يُميتها، لأنه، وهو الأُقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة، كان يجب أن يعلم ان تلك الشجرة لا تحمل ثماراً، إن لم يكن بواقع هذه الصفة، فبواقع علم الإنسان العادي الذي يعلم أن لشجر التين وقت معين تكون فيه مثمرة، أما أن يُظهر قدراته على تلك الشجرة بتيبيسها فهو أمر غير مألوف من أحد من الناس العاديين فما بالك بمن هذا صفته!
وأما تعجب تلاميذه من فعله هذا بالشجرة فهو يدل على أن طول صحبتهم له لم تؤت ثمارها، فهم ما زالوا غير مؤمنين به، إذ أنهم لو كانوا مؤمنين لما تعجبوا هذا التعجب، فهو الذي قام بعمل عشرات المعجزات والتي هي بالتأكيد أكبر وأعظم من تيبيسه لشجرة التين، وخاصة أنهم الآن يعيشون في أواخر أيام يسوع على الأرض، إذ انه بعد عدة أيام سيتم إلقاء القبض عليه ومحاكمته، ومن ثم صلبه وقتله كما هو مكتوب في الأناجيل، فكيف يتعجبون من هذا العمل البسيط مقارنة مع إحيائه للموتى أو إخراج الأرواح النجسة أو معالجة المرضى أو إعادة البصر للعمي وشفائه للصم والبكم، وكلها عاشها التلاميذ وعاينوها فهل ما زال هناك مجال للتعجب من تيبيسه لشجرة تين لأنه لم يجد عليها ثمر وكان جائعاً!
ولكن يسوع يشعر بما في قلوب التلاميذ أكثر من التعجب، فيقول لهم مشجعاً لهم على زيادة إيمانهم الحق أقول لكم إن كان لكم إيمان ولا تشكون فلا تفعلون أمر التينة فقط بل إن قلتم لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر فيكون، فهو يقول لهم عليكم أن تؤمنوا ولا تشكوا فحينئذ لا تفعلون أمر التينة فقط بل إن قلتم لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر لأطاعكم!
ولكن هل زاد إيمان التلاميذ بعد هذه المعجزة؟
في الحقيقة أود الرجوع إلى بعض النصوص في الأناجيل لنعلم إن كان كل ما عمله يسوع من معجزات أثمر إيمانا عند التلاميذ أم لا.
لنقرأ المشهد الأخير الذي جمع يسوع بتلاميذه قبل إلقاء القبض عليه.
- حينئذ قال لهم يسوع كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة،
لأنه مكتوب أني أضرب الراعي فتتبدد الرعية،
ولكن بعد قيامي أسبقكم إلى الجليل،
فأجاب بطرس وقال له وإن شكّ فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً،
قال له يسوع الحق أقول لك إنك في هذه الليلة قبل أن يصيح ديك تنكرني ثلاث مرات،
قال له بطرس ولو اضطررت أن أموت معك لا أُنكرك،
وهكذا قال أيضاً جميع التلاميذ. (متّى 26: 31-35)
في هذا الموقف نجد أن يسوع يقول لتلاميذه كلكم تشكون فيّ هذه الليلة، فيجيبه جميع التلاميذ لو اضطررنا للموت فلن ننكرك، وهذا أمر طبيعي عندما يرى الإنسان نفسه أنه تلميذ للأُقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر كما تقول قوانين إيمان الكنائس المختلفة، فمن يفكر في التنكر لمن هذا صفته والشك فيه؟!
لا بل إننا نقرأ عن أتباع لقادة، لا يدّعون لأنفسهم مثل هذه الصفات ولا نصفها، ولا يفكرون في هذه الصفات أصلاً، يُضحّون بأنفسهم في سبيل قادتهم ولا ينكرونهم، وهو نفس ما قاله تلاميذ يسوع له من أنهم لو ماتوا فلن ينكروه ولكن بعد بضع ساعات نقرأ المشهد التالي.
- حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا. (متّى 26: 56)
- فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف اني لا أعرف الرجل، وللوقت صاح الديك. (متّى 26: 74)
لندع أنفسنا تتأمل في هذا المشهد، ودون تعليق!
وقبل أن انتقل للحديث عن معجزات يسوع بإحياء الموتى أود أن استعرض معجزة تيبيس تلك التينة بحسب إنجيل مرقس، لأنها تشير الى معان مختلفة عما أورده متّى في إنجيله.
- وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع،
فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق، وجاء لعله يجد فيها شيئاً فلما جاء اليها لم يجد شيئاً الا ورقاً،
لأنه لم يكن وقت التين،
فأجاب يسوع وقال لها لا يأكل أحد منك ثمراً بعد إلى الأبد،
وكان تلاميذه يسمعون. (مرقس 11: 11-14)
- وفي الصباح إذ كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الاصول،
قتذكر بطرس وقال له يا سيدي انظر التينة التي لعنتها قد يبست،
فأجاب يسوع وقال لهم ليكن لكم إيمان بالإله،
لأني الحق أقول لكم ان من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن ان ما يقوله فمهما قال يكون له. (مرقس 11: 20-23)
في هذا النص يقول مرقس إن وقت مجيء يسوع لشجرة التين لم يكن في وقت إثمارها وان كان يوجد عليها بعض الأوراق، فهي لا ذنب لها في عدم إثمارها حتى يقول لها أن لا يأكل منها أحد، وكان الأولى، كما قلت سابقاً، أن يأمرها فتثمر حتى يأكل هو والتلاميذ، وكان من الممكن أن تبقى إلى يومنا هذا وهي مثمرة فنأكل منها، خاصة وأنني من سكان هذه المنطقة، وتكون شاهداً له، بدلاً من أن يأتي أحد سكان تلك المنطقة فيقطعها ويستدفئ بها في شتاء أحد السنين وتنتهي تلك المعجزة!
وأما قوله للتلاميذ انه إن كان عندهم إيمان أو ليكن لكم إيمان فهذا تحدثت عنه سابقاً فأغنى عن إعادته.

الفصل الرابع: معجزات يسوع: معجزات إحياء الموتى: ولد من نايين وابنة يايرس ولعازر

الفصل الرابع: معجزات يسوع
تحدثت الأناجيل كثيراً عن معجزات يسوع، من شفاء الحمّى الى إحياء الموتى، كما تحدثت عن أسباب قيامه بها، وفي البداية سأستعرض معظمها لنرى إن كانت تثبت ما تقوله الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس عنه من صفات سواء كمسيح أو إله وابن إله أو أنه الأُقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم متساوون في الجوهر والقدرة والإرادة، ومن ثم سأُناقش الأسباب التي قال إنه من أجلها قام بها.
معجزات إحياء الموتى
المعجزة الاولى إحياء ابن وحيد لأُمه وهي أرملة من مدينة نايين
- فلما اقترب إلى باب المدينة اذا ميت محمول، ابن وحيد لأُمه وهي أرملة ومعها جمع كثير من المدينة،
فلما رآها الرب تحنن عليها وقال لها لا تبكي،
ثم تقدّم ولمس النعش فوقف الحاملون فقال ايها الشاب لك أقول قم،
فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أُمه،
فأخذ الجميع خوف ومجدوا الإله،
قائلين قد قام فينا نبي عظيم، وافتقد الإله شعبه. (لوقا 7: 12-16)
في هذه المعجزة يقوم يسوع بإحياء ابن وحيد لأُمه الأرملة عندما كان الناس ذاهبون به إلى المقبرة ليدفنوه، وعندما رأى يسوع أُم الشاب تبكي تحنن إليها وقال لها لا تبكي ثم تقدم ولمس النعش وقال أيها الشاب لك أقول قُم فجلس الشاب وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أُمه.
في هذه المعجزة نجد أن يسوع يتصرف بخلاف تصرفه مع المرأة الكنعانية والمرأة الفينيقية، فهنا نراه عندما ينظر إلى الأُم وهي تبكي يتحنن إليها ويقول لها معزياً لا تبكي ثم يتقدم ويلمس النعش ثم يخاطب الميت ويقول له لك أقول قُم، وهذا ما لم نشاهده يقوم به إلا بعد إلحاح من المرأتين ورجاء من التلاميذ، وبعد محادثات مع المرأتين وتقريرهما أنهما كالكلاب فقال لهما ليكن لكما ما أردتما.
وهذا الأمر عند يسوع ليس عجيباً، لان هذه الأرملة من البنين ومن الخراف الضالة التي لم يُرسل إلا إليها والذي لم يُرسل تلاميذه إلا إليها، ولكن وبعد إحياء ذلك الشاب ماذا كان موقف الناس من هذه المعجزة؟
لقد مجّدوا الإله وهذا أمر طبيعي لكل إنسان يرى معجزات أقل من هذه، وصرّحوا بحقيقة شعورهم تجاه من قام بهذا العمل المعجز، فقالوا قد قام فينا نبي عظيم وليس كما قالت وتقول الأرواح النجسة والشياطين إذا رأوه انه ابن الإله.
المعجزة الثانية إحياء ابنة يايرس رئيس مجمع  كانت قد ماتت
- وفيما هو يكلمهم اذا رئيس قد جاء فسجد له قائلاً ان ابنتي الآن ماتت،
لكن الآن تعال وضع يدك عليها فتحيا،
فقام يسوع وتبعه هو وتلاميذه. (متّى 9: 18-19)
- ولما جاء يسوع الى بيت الرئيس ونظر المزمرين والجمع يضجون،
قال لهم تنحوا فان الصبية لم تمت لكنها نائمة،
فضحكوا عليه فلما أُخرج الجمع دخل وأمسك بيدها فقامت الصبية،
فخرج ذلك الخبر الى تلك الارض كلها. (متّى 9: 23-26)
- ولما اجتاز يسوع في السفينة أيضاً الى العبر اجتمع إليه جمع كثير وكان عند البحر، وإذا واحد من رؤساء المجمع اسمه يايرس جاء ولما رآه خرّ عند قدميه، وطلب إليه كثيراً قائلاً ابنتي الصغيرة على آخر نسمة،
ليتك تأتي وتضع يدك عليها لتشفى فتحيا، فمضى معه وتبعه جمع كثير كانوا يزحمونه. (مرقس 5: 21-24)
- وبينما هو يتكلم جاءوا من دار رئيس المجمع قائلين ابنتك ماتت،
لماذا تتعب المعلم بعد،
فسمع يسوع لوقته الكلمة التي قيلت فقال لرئيس المجمع لا تخف آمن فقط،
ولم يدع أحداً يتبعه، إلا بطرس ويعقوب ويوحنا أخا يعقوب،
فجاء الى بيت رئيس المجمع ورأى ضجيجاً، يبكون ويولولون كثيراً، فدخل وقال لهم لماذا تضجون وتبكون،
لم تمت الصبية لكنها نائمة،
فضحكوا عليه،
أما هو فأخرج الجميع وأخذ أبا الصبية وأُمها والذين معه ودخل حيث كانت الصبية مضطجعة، وأمسك بيد الصبية وقال لها طليثا قومي الذي تفسيره يا صبية لك أقول قومي،
وللوقت قامت الصبية ومشت،
لأنها كانت ابنة اثنتي عشرة سنة،
فبهتوا بُهتاً عظيماً،
فأوصاهم كثيراً أن لا يعلم أحد بذلك وقال أن تعطى لتأكل. (مرقس 5: 35-43)
- واذا رجل اسمه يايرس قد جاء وكان رئيس المجمع فوقع عند قدمي يسوع وطلب إليه ان يدخل بيته، لأنه كان له بنت وحيدة لها نحو اثنتي عشرة سنة وكانت في حال الموت،
ففيما هو منطلق زحمته الجموع. (لوقا 8: 41-42)
- وبينما هو يتكلم جاء واحد من دار رئيس المجمع قائلاً له قد ماتت ابنتك لا تتعب المعلم،
فسمع يسوع وأجابه قائلاً لا تخف آمن فقط فهي تشفى،
فلما جاء الى البيت لم يدع أحداً يدخل إلا بطرس ويعقوب ويوحنا وأبا الصبية وأُمها،
وكان الجميع يبكون عليها ويلطمون،
فقال لا تبكوا لم تمت لكنها نائمة،
فضحكوا عليه، عارفين انها ماتت،
فأخرج الجميع خارجاً وأمسك بيدها ونادى يا صبية قومي،
فرجعت روحها وقامت في الحال فأمر أن تُعطى لتأكل،
فبهت والداها، فأوصاهما أن لا يقولا لأحد عما كان. (لوقا 8: 49-56)
في هذه المعجزة يقوم يسوع بإحياء ابنة يايرس، وهي واضحة من خلال النصوص التي ذكرت القصة، ولكن ما أود التنبيه عليه هو إصرار يسوع على عدم إظهار صفته ومعجزاته التي كان يعملها كما رأينا سابقاً، وهو يكرر نفس الموقف هنا فما هو السبب من وراء هذا التصرف؟!
المعجزة الثالثة إحياء لعازر شقيق مريم ومرثا من قرية بيت عنيا
- وكان انسان مريضاً وهو لعازر من بيت عنيا من قرية مريم ومرثا أُختها،
وكانت مريم التي كان لعازر أخوها مريضاً هي التي دهنت الربّ بطيب ومسحت رجليه بشعرها،
فأرسلت الأُختان اليه قائلتين يا سيد هو ذا الذي تحبه مريض،
فلما سمع يسوع قال هذا المرض ليس للموت،
بل لأجل مجد الإله ليتمجد ابن الإله به،
وكان يسوع يُحب مرثا وأُختها ولعازر،
فلما سمع أنه مريض مكث حينئذ في الموضع الذي كان فيه يومين،
ثم بعد ذلك قال لتلاميذه لنذهب الى اليهودية أيضاً،
قال له التلاميذ يا معلم الآن كان اليهود يطلبون ان يرجموك وتذهب أيضاً الى هناك،
أجاب يسوع أليست ساعات النهار اثنتى عشرة ساعة إن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر لأنه ينظر نور هذا العالم،
ولكن إن كان أحد يمشي في الليل يعثر لأن النور ليس فيه،
قال هذا وبعد ذلك قال لهم حبيبنا لعازر قد نام، لكني أذهب لأُوقظه،
فقال تلاميذه ان كان قد نام فهو يشفى،
وكان يسوع يقول عن موته،
وهم ظنوا انه يقول عن رقاد الموت،
فقال لهم يسوع حينئذ علانية لعازر مات،
وأنا أفرح لأجلكم أني لم أكن هناك، لتؤمنوا، ولكن لنذهب إليه،
فقال توما الذي يقال له التوأم للتلاميذ رفقائه لنذهب نحن أيضاً لكي نموت معه،
فلما أتى يسوع وجد أنه قد صار له أربعة أيام في القبر،
وكانت بيت عنيا قريبة من أُورشليم نحو خمس عشرة غلوة،
وكان كثيرون من اليهود قد جاءوا الى مرثا ومريم ليُعزوهما عن أخيهما،
فلما سمعت مرثا ان يسوع آت لاقته، وأما مريم فاستمرت جالسة في البيت،
فقالت مرثا ليسوع لو كنت ههنا لم يمت اخي،
لكني الآن أيضاًً أعلم أن كل ما تطلب من الإله يعطيك الإله اياه،
قال لها يسوع سيقوم اخوك،
قالت له مرثا أنا أعلم انه سيقوم في القيامة في اليوم الاخير،
قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة،
من آمن بي ولو مات فسيحيا،
وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت الى الأبد،
أتؤمنين بهذا،
قالت له نعم يا سيد، أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الإله الآتي الى العالم،
ولما قالت هذا مضت ودعت مريم أُختها سرّاً،
قائلة المعلم قد حضر وهو يدعوك،
أما تلك فلما سمعت قامت سريعاً وجاءت إليه، ولم يكن يسوع قد جاء الى القرية بل كان في المكان الذي لاقته فيه مرثا، ثم إن اليهود الذين كانوا معها في البيت يُعزونها لما رأوا مريم قامت عاجلاً وخرجت تبعوها قائلين إنها تذهب الى القبر لتبكي هناك،
فمريم لما أتت الى حيث كان يسوع ورأته خرّت عند رجليه،
قائلة له يا سيد لو كنت موجوداً ههنا لم يمت اخي،
فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون،
انزعج بالروح واضطرب،
وقال أين وضعتموه، قالوا له يا سيد تعال وانظر،
بكى يسوع،
فقال اليهود انظروا كيف كان يحبه،
وقال بعض منهم ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضاً لا يموت،
فانزعج يسوع أيضاً في نفسه،
وجاء الى القبر، وكان مغارة وقد وضع عليه حجر،
قال يسوع ارفعوا الحجر،
قالت له مرثا أُخت الميت يا سيد قد أنتن، لأن له أربعة أيام،
قال لها يسوع ألم أقل لك ان آمنت ترين مجداً للإله،
ورفع يسوع عينيه الى فوق وقال أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي،
وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي،
ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت،
ليؤمنوا أنك أرسلتني،
ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجاً،
فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة،
ووجهه ملفوف بمنديل،
فقال لهم يسوع حلّوه ودعوه يذهب. (يوحنا 11: 1-44)
هذه المعجزة تعتبرها الكنائس المختلفة أعظم معجزات يسوع وأكثرها وضوحا فيما تقوله عنه من صفات في قوانين إيمانها، لقوله الواضح هذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الإله ليتمجد ابن الإله به، وقول مارثا الواضح في هذا الأمر، وهو قولها أنا قد آمنت انك أنت المسيح ابن الإله.
وأنا أقول إن هذه المعجزة هي أعظم معجزات يسوع التي كتبت في الأناجيل، وهي بهذا التفصيل الدقيق لمراحل صنعها تكون من أعظم الأدلة على عدم وجود الأقانيم أصلاً، سواء ثلاثة أو ثلاثين، وهي تنقض قوانين إيمان الكنائس المختلفة وإيمان الكنائس ذاته!
فالكنائس تستند في قوانين إيمانها على قول يسوع هذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الإله ليتمجد ابن الإله به، وقول مارثا أنها قد آمنت ان يسوع هو المسيح ابن الإله، وبإحياء لعازر، فمن يستطيع إحياء الموتى إلا الرب الخالق، أو ابنه كما يقولون، سبحانه وتعالى عما يصفون ويشركون.
وفي الصفحات التالية سنقوم بقراءة متأنية للقصة لنرى صحة ما يقولون، وسأبدأ من اللحظة التي وصل فيها يسوع إلى القرية عندما لاقته مارثا وبدأ الحوار بينهما، فكما قرأنا فإن مارثا عندما علمت بقدوم يسوع إلى القرية سارعت للقائه، وعندما التقت به بادرت بالشكوى والحزن على أخيها لعازر قائلة لو كنت ههنا لم يمت أخي، وهذا حال كل إنسان يفقد حبيباً له، ولأنها كانت قد أرسلت له رسالة تخبره فيها إن لعازر مريض، وانه لو كان قد حضر قبل هذا الوقت لكان قد شفى أخاها ولما مات.
وأما الآن وقد مات فهي ترجو من يسوع أن يدعو لأخيها بالرحمة ودخول المملكة لأنها كما قالت لكني الآن أيضاً أعلم إن كل ما تطلب من الإله يعطيك الإله إياه، وما كادت تنتهي من بث شجونها وحزنها على أخيها ليسوع حتى جاءها الرد منه سريعا ومذهلاً، فقال لها يسوع سيقوم أخوك، ومن هول الرد وعدم إدراك معناه سارعت إلى القول: قالت له مرثا أنا أعلم انه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير، فهي تعلم أن أخاها سيقوم في القيامة في اليوم الأخير، وهي لهذا كانت ترجوه أن يفعل لأخيها شيئاً، كأن يدعو الإله أن يغفر ذنوبه لأنها تعلم ان كل ما يطلبه من الإله فان الإله سيعطيه إياه.
ولكن ما كادت مارثا تنهي قولها بحسب علمها وإيمانها بان جميع الناس سيقومون في القيامة في اليوم الأخير حتى جاءها رد يسوع الذي شغلها عن كل همومها وحزنها على أخيها.
فقال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة.
ولم يترك لها مجالاً للتفكير في الأمر إذ أتبعه بقوله من آمن بي ولو مات فسيحيا.
ويزيدها علماً جديداً بقوله وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد.
وهذه الحقيقة التي أعلنها يسوع لمارثا لا يمكن إثبات صحتها بالبحث العلمي أو الجدل العقلي وإنما تحتاج إلى إيمان كي يؤمن الإنسان بها، لهذا أردف قائلاً ومتسائلاً أتؤمنين بهذا؟!
فماذا سيكون جواب مارثا ليسوع وهي تسمعه يقول انه هو القيامة والحياة وأن من آمن به ولو مات فسيحيا، وأن كل من كان حياً وآمن به فلن يموت الى الأبد؟
قالت له نعم يا سيد، أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم.
لنتوقف قليلاً قبل استكمال المشاهد الأخرى مع أتباع الكنائس الطيبين الذين يقولون إنهم يؤمنون أن يسوع هو المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم، فأقول لو سألتَ أيّاً منهم أتؤمن أن يسوع هو المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم ؟
لوقع على ظهره من الضحك وهو يسمع هذا السؤال، ويجيبك وهو ما يزال يضحك مندهشاً، نعم بكل تأكيد أنا أؤمن أن يسوع هو ابن الإله الآتي إلى العالم، وكيف أكون من أتباع الكنيسة إن لم أُؤمن؟
وعندما تسأله أتؤمن ان يسوع هو القيامة والحياة يزداد ضحكه وقهقهته حتى إن جسمه لا يكاد يستقر في مكان ويجيبك بكل تأكيد ان يسوع هو القيامة والحياة.
وعندما تسأله هل تؤمن أن من آمن بيسوع ولو مات فسيحيا في الدنيا، هنا ينتصب واقفاً ويقول لك كلا، إن هذا سيحدث في القيامة في اليوم الأخير.
وهو كما نرى نفس جواب مارثا ليسوع قبل أن يُبين لها حقيقة انه هو القيامة والحياة، والذي لم يرض منها ذلك الجواب، بل أصرّ على إعادة التأكيد على انه هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا في الدنيا وليس كما قالت مارثا إن ذلك سيكون في القيامة قي اليوم الأخير.
لان يسوع أوضح لها انه هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا في الدنيا، ولهذا كي يثبت صدق قوله أحيا لعازر.
فهل إيمان الكنائس المختلفة يختلف عن إيمان مارثا قبل أن تعرف أن يسوع هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا، أم ان إيمانهم هو أن يسوع هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا في الدنيا وكل من آمن به وهو حي فلن يموت إلى الأبد كما بينه لمارثا؟!
وإذا سألته عن قول يسوع  وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد، فبماذا سيجيب؟!
لنكمل ما تبقى من المعجزة.
ولمّا قالت هذا مضت ودعت مريم أُختها سرّاً، قائلة المعلم قد حضر وهو يدعوك، فمريم لمّا أتت إلى حيث كان يسوع ورأته خرّت عند رجليه قائلة له يا سيد لو كنت موجوداً لم يمت أخي.
وهنا نرى نفس الموقف الذي كان بين يسوع ومارثا فعندما جاءت مريم ورأت يسوع خرّت عند رجليه وبدأت تحزن وتشكو ليسوع موت أخيها، وانه لو أسرع بالمجيء لكان قد شفى أخاها لعازر من مرضه ولما مات، وهنا لم يكرر يسوع ما قاله لمارثا من انه هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا وان كل من كان حياً وآمن به فلن يموت إلى الأبد، فالموقف هنا لا يحتاج إلى كلام، فكلامه قد قاله وانتهى والآن جاء وقت تنفيذ ما قاله، وخاصة أن مريم ومن جاء معها بدؤوا يبكون، وبدأ الجو مشحوناً بحالة عاطفية قوية، فالوقت الآن للأفعال وليس للأقوال، حتى يُثبت صدق كلامه لمارثا وللتلاميذ ولليهود الذين حضروا في ذلك المكان، فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون، فلما رأى يسوع هذا الموقف، انزعج بالروح واضطرب. فكأني بيسوع قد أحسّ ببعض المسؤولية لأنه تأخر بالمجيء فانزعج واضطرب لأن هذا وقت تصحيح كل شيء.
وقال أين وضعتموه، قالوا له يا سيد تعال وانظر، ثم بكى يسوع.
وأنا أظن أن بكاء يسوع ليس من قبيل ما فهمه اليهود، بل هو بداية التضرع والدعاء والطلب كما هي عادته إذا أراد أن يقوم بأي عمل كما قرأنا في بعض المعجزات السابقة، وكما حدث في صلاته الأخيرة قبل إلقاء القبض عليه.
فقال اليهود انظروا كيف كان يُحبه، وقال بعض منهم ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضاً لا يموت، فانزعج يسوع أيضاً في نفسه.
وهنا نشاهد يسوع ينزعج مرة أُخرى! وجاء إلى القبر، وكان مغارة وقد وضع عليه حجر.
قال يسوع ارفعوا الحجر.
قالت له مرثا أُخت الميت يا سيد قد أنتن، لأن له أربعة أيام.
هنا نتوقف لنرى حقيقة ما صرحت به مارثا من قبل، وقولها إنها آمنت أن يسوع هو المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم!
فنرى أن كلامها وإيمانها هناك قد تلاشى هنا، ولم تظهر حقيقته لأنها لو آمنت أن يسوع المسيح ابن الإله الآتي إلى العالم بصدق، لما قالت له هذه الجملة العجيبة والغريبة يا سيد قد أنتن لأن له أربعة أيام!
وهذا القول الذي يُعبّر عن عدم الإيمان بأن يسوع يُحي الموتى في الدنيا وأن من يؤمن به وهو حيّ فلن يموت إلى الأبد، هو نفس موقف الكنائس إلى يومنا هذا، فلو سألتهم لماذا لا تفتحوا قبور أمواتكم وتنادونهم باسم يسوع المخلص لقالوا يا سيد قد أنتنوا لأن لهم أياماً في قبورهم، وقول يسوع ان من آمن به ولو مات فسيحيا ليس في هذه الحياة بل في القيامة في اليوم الأخير!
وهو نفس جواب مارثا الذي قرأناه سابقاً، والذي رفضه يسوع بقوله أنه هو القيامة والحياة وان من آمن به ولو مات فسيحيا وان كل من كان حياً وآمن به فلن يموت إلى الأبد.
ولكن هل هذا هو موقف يسوع من كلامه عن أن من آمن به وان مات فسيحيا وأن كل من كان حياً وآمن به فلن يموت إلى الأبد؟
لنقرأ رد يسوع على مارثا، ومن بعدها على الكنائس إلى يومنا هذا: 
قال لها يسوع ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الإله.
نعم، يسوع يقول لمارثا، التي شكت في أن من يؤمن بيسوع ولو مات فسيحيا، ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الإله، فعليك التمسك بما قلته لك والإيمان بان من آمن بي ولو مات فسيحيا في الدنيا.
وهذا هو أيضاً جواب يسوع للكنائس المختلفة التي تقول إن يسوع يقصد بكلامه هذا هو القيامة في اليوم الأخر.
وأنا اردد مع يسوع قائلاً ألم يقل لكم إن آمنتم ترون مجد الإله.
ولكن لماذا هم لا يرون مجد الإله؟
هل لأن يسوع قال إن من آمن به فسيحيا في هذه الدنيا وان كل من آمن به وهو حي فلن يموت إلى الأبد، كان يقصد به اليوم الأخير، وليس في هذه الدنيا؟
أم إنهم لا يرون مجد الإله لأنهم غير مؤمنين بكلامه الواضح الذي يتحدث عن القيامة في الدنيا وليس في اليوم الأخير، كما حذر يسوع مارثا من الشك بأقواله وعدم الإيمان بما أبلغها به قائلاً ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الإله؟
وهذا الكلام كما انه موجه إلى مارثا فهو موجه إلى كل من يدعي الإيمان بيسوع، إن آمنتم فسترون مجد الإله ولكن إن كنتم غير مؤمنين فلن تروا مجد الإله، وهم لم يروا مجد الإله منذ أكثر من تسعة عشر قرناً، لهذا فهم يموتون كما يموت باقي الناس ومن مات منهم فلا يحيا.
نكمل الحديث عن المعجزة، فيكتب يوحنا ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي، وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي، في هذه الفقرة نرى يسوع، بعد رفع الحجر عن القبر، يرفع عينيه إلى فوق ويشكر أباه!
لماذا يشكر يسوع أباه؟
لأنه سمع له، ويسوع يعلم، كما كتب يوحنا، أن أباه يسمع له في كل حين، ولكن بعد عدة أيام في ليلة القبض عليه لم يخبرنا أن أباه سمع له وهو يُصلي له ويدعوه أن تعبر عنه تلك الكأس وأن لا يُصلب مما اضطره وهو معلق على الصليب أن يصرخ لإلهه إلهي إلهي لماذا تركتني.
فإذا كان أب يسوع قد استجاب له في تلك الليلة، فهذا يدل على ان إرادة اليهود أقوى من إرادة أب يسوع، وهذا يُثبت أن أب يسوع لا علاقة له بخالق السموات والأرض!
وأما إذا لم يستجب أب يسوع لصلاة يسوع بعدم صلبه فهذا ينقض قوانين إيمان الكنائس المختلفة التي تقول إن أب يسوع ويسوع والروح المقدس واحد ومن نفس الجوهر ولهم ذات الصفات والقدرات، لأننا نرى أن إرادة أب يسوع أقوى من إرادة يسوع مما يعني أن هذه الأقانيم الثلاثة ليست متساوية في الإرادة ولا في القدرات.
وبعد هذا يكتب يوحنا في إنجيله ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت، ليؤمنوا أنك أرسلتني، فيسوع هنا يقف ويتضرع راجياً من أبيه أن يقضي بإحياء لعازر إن لم يكن من أجله فمن أجل الجمع الواقف ليؤمنوا أنك أرسلتني!
وهذا القول استمرار لما سبق فهو ينقض قوانين إيمان الكنائس لأن المرسِل غير الرسول.
وبعد هذا يكتب يوحنا ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجاً، فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة، ووجهه ملفوف بمنديل، فقال لهم يسوع حلّوه ودعوه يذهب.
وهنا تنتهي المعجزة بإحياء لعازر تأكيداً لقول يسوع ان من آمن به ولو مات فسيحيا، ولكن يبقى قوله الآخر غير واقع ولا حقيقي وهو ان كل من كان حيّاً وآمن به فلن يموت إلى الأبد، إلا إذا قلنا ان الكنائس المختلفة ليست مؤمنة به وليست من أتباعه، لأنه لم يرسل إليهم بل أُرسل إلى خراف بيت إسرائيل الضالة!
بهذه المعجزة أكون قد استعرضت أهم المعجزات التي قام يسوع بعملها، كما هي مكتوبة في الأناجيل، خلال كرازته، ولكن يبقى سؤال وهو لماذا كان يسوع يقوم بعمل المعجزات؟
هذا السؤال جوابه في التدوينة التالية.

الفصل الرابع: معجزات يسوع: أسباب قيام يسوع بالمعجزات ومعجزات العهد القديم التي تشبه معجزات يسوع

الفصل الرابع: معجزات يسوع
تحدثت الأناجيل كثيراً عن معجزات يسوع، من شفاء الحمّى الى إحياء الموتى، كما تحدثت عن أسباب قيامه بها، وفي البداية سأستعرض معظمها لنرى إن كانت تثبت ما تقوله الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس عنه من صفات سواء كمسيح أو إله وابن إله أو أنه الأُقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم متساوون في الجوهر والقدرة والإرادة، ومن ثم سأُناقش الأسباب التي قال إنه من أجلها قام بها.
أسباب قيام يسوع بعمل المعجزات
- وأما أنا فلي شهادة أعظم من يوحنا،
لأن الأعمال التي أعطاني الأب لأُكملها هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لي أن الأب قد أرسلني. (يوحنا 5: 36)
في هذا النص يقول يسوع ان المعجزات التي كان يعملها تشهد له أن أباه قد أرسله.
- فاحتاط به اليهود وقالوا الى متى تعلق أنفسنا،
ان كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً،
أجابهم يسوع إني قلت لكم ولستم تؤمنون،
الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي. (يوحنا 10: 24-25)
في هذا النص يقول يسوع ان المعجزات التي يعملها باسم أبيه تشهد له أنه هو المسيح!
ولكن للأسف فان متّى ولوقا كتبا له نسبين ينسبانه فيهما إلى داوُد، وهو ما يتناقض مع صفة المسيح كما قال هو شخصياً في النصوص التالية:
- سألهم يسوع قائلاً ماذا تظنون في المسيح، ابن من هو،
قالوا له ابن داوُد،
قال لهم فكيف يدعوه داوُد بالروح رباً قائلاً، قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك،
فإن كان داوُد يدعوه رباً فكيف يكون ابنه. (متّى 22: 41-45)
- ثم أجاب يسوع وقال وهو يُعلم في الهيكل كيف يقول الكتبة ان المسيح ابن داوُد، لأن داوُد نفسه قال بالروح المقدس قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك،
فداوُد نفسه دعوه رباً فمن أين هو ابنه. (مرقس 12: 35-37)
- وقال لهم كيف يقولون ان المسيح ابن داوُد،
وداوُد نفسه يقول في كتاب المزامير قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك، فإذاً داوُد يدعوه رباً فكيف يكون ابنه. (لوقا 20: 41-44)
فمعجزاته لا تمحوا النسبين ولا أنه ابن داوُد كما تؤمن الكنائس المختلفة، ولا باقي النصوص التي تنسبه إلى داوُد في الأناجيل كي تشهد له أنه هو المسيح الذي تحدثت عنه أسفار العهد القديم!
إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي،
ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي،
فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الأب فيّ وانا فيه. (يوحنا 10: 37-38)
في هذا النص يقول يسوع إن أعماله هي أعمال أبيه، وإن كان لا يعمل أعمال أبيه فلا تؤمنوا به، ولكن ان كانت المعجزات التي يقوم بعملها هي من أعمال أبيه فعندها يجب عليهم أن يؤمنوا أنه في أبيه وان أباه فيه، وأنا هنا لن أتحدث عن يسوع وأبيه من الناحية الذاتية، إن كان هو في أبيه وأباه فيه، ولكن سأتحدث عن النتيجة التي يريد يسوع توصيلها، وهي أن معجزاته لا يقوم بها أحد من الناس لأنها من أعمال أبيه.
صدقوني أني في الأب والأب فيّ،
وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها،
الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً،
ويعمل أعظم منها،
لأني ماض الى أبي، ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الأب بالابن،
إن سالتم شيئاً باسمي فاني افعله. (يوحنا 14: 11-14)
في هذا النص يطلب يسوع كما كتب يوحنا أن يصدقه الناس أنه في أبيه وان أباه فيه، كما في النص السابق، ويتابع فيقول إن لم يصدقه الناس لمجرد القول فعليهم تصديقه من أجل المعجزات التي قام بها، ثم يُردف قائلاً الحق الحق أقول لكم إن من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها، فلو صدقه الناس فيما قاله، فهل يشك إنسان على وجه الأرض في أن من يؤمن به من أتباع الكنائس منذ أكثر من تسعة عشر قرناً لا يعملون ما عمل، وليس أعظم مما عمل!
فكيف سيصدقه الناس ووعوده لم تتحقق للتلاميذ ولا لأتباع الكنائس؟
إلا إذا قلنا إن أتباع الكنائس الطيبين ليسوا مؤمنون به، ولهذا فهذا الوعد وغيره، لم يتحقق لهم.
نخلص إلى القول ان يسوع يعتبر معجزاته دليلاً وشاهداً على ما يقول، كما أن الكنائس تعتبر تلك المعجزات دليلاً وشاهداً على ما كتبته في قوانين إيمانها عن الأقانيم الثلاثة، وتقول من يستطيع أن يُحي الموتى إلا الرب أو من في منزلته، وحتى لا نطيل الكلام فمعجزات يسوع أمامنا، وفي الصفحات التالية سنستعرض العهد القديم لنرى إن عجز البشر عن القيام بما قام به يسوع من معجزات لنصدقه فيما يقول وفيما كتبت عنه قوانين إيمان الكنائس المختلفة أم لا.
معجزات إحياء الموتى في العهد القديم
من أشهر المعجزات التي قام بعملها يسوع هي إحياء ثلاثة من الموتى كما هو مكتوب في الأناجيل، وتعتبرها الكنائس أنها من أهم الأدلة على ما كتبته في قوانين إيمانها عن قصة وجود أقانيم ثلاثة ووحدتها وجوهرها، ولكن ماذا يحدثنا العهد القديم عن هذه المعجزة، هل قام بعملها أحد غير يسوع، وإذا قام بها أحد غير يسوع هل ادّعى ذلك الشخص أنه إله أو ابن إله أو أن الإله حلّ فيه، أو انه من نفس الجوهر؟
لنقرأ النصوص التالية:
معجزة إحياء إيليا لابن امرأة
- وبعد هذه الأُمور مرض ابن ألمرأة صاحبة البيت واشتدّ مرضه جداً حتى لم تبق فيه نسمة،
فقالت لإيليا ما لي ولك يا رجل الإله،
هل جئت اليّ لتذكير اثمي وإماتة ابني،
فقال لها أعطيني ابنك،
وأخذه من حضنها وصعد به الى العلّية التي كان مقيماً بها وأضجعه على سريره، وصرخ الى الربّ وقال أيها الربّ إلهي أأيضاً الى الأرملة التي أنا نازل عندها قد أسأت بإماتتك ابنها،
فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ الى الرب وقال يا رب، إلهي لترجع نفس هذا الولد الى جوفه،
فسمع الرب لصوت إيليا فرجعت نفس هذا الولد إلى جوفه فعاش،
فأخذ إيليا الولد ونزل به من العلّية إلى البيت ودفعه إلى أُمه،
وقال إيليا أُنظري ابنك حيّ،
فقالت ألامرأة لإيليا هذا الوقت علمتُ أنك رجل الإله،
وأن كلام الرب في فمك حق. (الملوك الاول 17: 17-24)
هذا النص يخبرنا أن إيليا أحيا ابن تلك المرأة، كما فعل يسوع بإحيائه لبعض الناس ولكن هل قال إيليا عن نفسه أنه ابن الإله لقيامه بهذا العمل أو قال انه أُقنوم من الأقانيم؟
لنقرأ النص التالي:
- وكان عند إصعاد التقدمة أن إيليا النبي تقدم وقال أيها الرب إله إبراهيم وإسحاق وإسرائيل ليُعلم اليوم أنك أنت الإله في إسرائيل وأني أنا عبدك وبأمرك قد فعلت كل هذه الأمور،
استجبني يا رب استجبني ليعلم هذا الشعب أنك أنت الرب الإله وأنك أنت حوّلت قلوبهم رجوعاً. (الملوك الاول 18: 36-37)
هذا هو موقف إيليا فهو يُقرّ ويعترف أن كل معجزاته التي قام بها وهي كثيرة إنما فعلها بأمر الرب وأنه عبد للرب، وأن الرب إله إبراهيم وإسحاق وإسرائيل هو إلهه وإله بني إسرائيل.
هذا موقف إيليا فما هو موقف الناس من إيليا ومن معجزاته التي قام بها؟
لنقرأ النص التالي:
- فلما رأى جميع الشعب ذلك سقطوا على وجوههم وقالوا الرب هو الإله الرب هو الإله. (الملوك الاول 18: 39)
وبعد أن شهد الناس بهذه الشهادة وأن الرب هو الإله، وهو من تخضع له جميع رقاب البشر، ماذا قال لهم إيليا؟
فقال لهم إيليا امسكوا أنبياء البعل ولا يفلت منهم رجل،
فأمسكوهم فنزل بهم إيليا إلى نهر قيشون وذبحهم هناك. (الملوك الاول 18: 40)
فهل سنشهد مثل هذا الموقف للأنبياء الكذبة الذين يقولون ان مع الرب آلهة أُخرى؟ آمين.
معجزة إحياء أليشع لطفل
هذه قصة امرأة زوجها شاخ وليس لهما أولاد، فبشرها أليشع، وهو من أنبياء بني إسرائيل في العهد القديم، أنها بعد سنة ستكون تحتضن ابناً وهكذا حصل.
- وكبر الولد، وفي ذات يوم خرج إلى أبيه إلى الحصادين، وقال لأبيه رأسي رأسي فقال للغلام احمله الى أُمه، فحمله وأتى به الى أُمه فجلس على ركبتيها الى الظهر ومات. (الملوك الثاني 4: 18-20)
فذهبت المرأة إلى أليشع:
- فقالت هل طلبتُ ابناً من سيدي، ألم أقل لا تخدعني. (الملوك الثاني 4: 28)
فذهب أليشع إلى بيت المرأة:
- ودخل أليشع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره،
فدخل وأغلق الباب على نفسيهما، وصلى الى الرب،
ثم صعد واضطجع فوق الصبي، ووضع فمه على فم الصبي وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد،
ثم عاد وتمشّى في البيت تارة الى هنا وتارة الى هناك وصعد وتمدد عليه فعطس الصبي سبع مرات ثم فتح الصبي عينيه، فدعا جيحزي وقال أُدع هذه الشونمية، فدعاها ولما دخلت إليه قال احملي ابنك،
فأتت وسقطت على رجليه وسجدت الى الارض ثم حملت ابنها وخرجت. (الملوك الثاني 4: 32-37)
في هذه النصوص معجزة إحياء أليشع لذلك الطفل بعد أن صلى للرب، ولم يقل أليشع انه أحد الأقانيم، لا بل إنني أجزم أن أليشع لم يسمع بوجود تلك الأقانيم أصلاً، وهو من أنبياء العهد القديم الكبار.
معجزة إحياء عظام أليشع لميت
- ومات أليشع فدفنوه، وكان غزاة موآب تدخل على الارض عند دخول السنة،
وفيما كانوا يدفنون رجلاً،
اذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر أليشع فلما نزل الرجل في قبر أليشع ومسّ عظام أليشع عاش وقام على رجليه. (الملوك الثاني 13: 20-21)
وهذه أعجب من المعجزتان السابقتان فلمجرد مسّ الرجل الميت عظام أليشع عادت له روحه وقام على رجليه.
فهل قال أحد عن عظام أليشع، أو عن أليشع وهو حي، أنها من نفس جوهر الأقانيم؟!
معجزة إخراج قضاة اليهود للشياطين
كما أن من معجزات يسوع إخراج الشياطين والتي تتفاخر بها الكنائس وتقول أنها تقوم بها إلى الآن نتيجة للسلطان الذي أعطاها إياه يسوع.
وإخراج الشياطين من الناس كان يفعله قضاة اليهود في زمن يسوع كما في النصين التاليين:
- وان كنت أنا ببعلزبول أُخرج الشياطين،
فأبناوكم بمن يُخرجون،
لذلك هم يكونون قضاتكم. (متّى 12: 27)
- فان كنت أنا ببعلزبول أُخرج الشياطين،
فأبناؤكم بمن يُخرجون،
لذلك يكونون قضاتكم. (لوقا 11: 19)
كما أن الجميع يعلم ان كثيراً من الناس ومن مختلف الشعوب والديانات يُخرجون الشياطين.
معجزة تطهير البرص في العهد القديم
وهذه أيضاً لم يكن يسوع هو أول من عملها، بل يوجد عدة نصوص تتحدث عن بعض الأنبياء أنهم كانوا يقومون بتطهير البرص، كما حدث مع موسى وأُخته مريم، وكذلك أليشع الذي طهر نعمان قائد جيش آرام من البرص، وهي قصة كتب كتبة الأناجيل أن يسوع استشهد بها خلال مجادلاته مع اليهود، وليس هذا فقط بل إن أليشع قام بتبريص خادمه لأنه اخذ هدية من رئيس الجيش نعمان وكذب عليه.
- وكان نعمان رئيس جيش ملك أرام رجلاً عظيماً عند سيده مرفوع الوجه لأنه عن يده أعطى الرب خلاصاً لأرام، وكان الرجل جبار بأس أبرص. (الملوك الثاني 5: 1)
فأمره الملك ان يذهب الى السامرة لأن جارية يهودية قالت لزوجة نعمان انه يوجد نبيّ في اسرائيل يستطيع ان يشفيه من برصه، فقال أليشع:
- ليأت اليّ فيعلم انه يوجد نبيّ في إسرائيل،
فجاء نعمان بخيله ومركباته ووقف عند بيت أليشع،
فأرسل اليه أليشع رسولاً يقول اذهب واغتسل سبع مرات في الاردن فيرجع لحمك اليك وتطهر. (الملوك الثاني 5: 8-11)
ولكن نعمان غضب من هذا الطلب إلا أنه بعد فترة اقتنع وذهب الى نهر الاردن.
- فنزل وغطس في الاردن سبع مرات حسب قول رجل الإله فرجع لحمه كلحم صبي صغير وطَهُرَ،
فرجع الى رجل الإله هو وكل جيشه ودخل ووقف امامه وقال هو ذا قد عرفت أنه ليس إلهٌ في كل الارض إلا في إسرائيل. (الملوك الثاني 5: 14-15)
في هذه النصوص نقرأ أن نعمان الآرامي قد أقرّ بأنه لا إله في كل الأرض إلا إله إسرائيل ولم يقل لأليشع انه ابن الإله ولا أنه أُقنوم من الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر!
وأما استشهاد يسوع بهذه القصة فهو في النص التالي:
- وبُرْصٌ كثيرون كانوا في إسرائيل قي زمان أليشع النبي ولم يُطهّر واحد منهم الا نعمان السرياني. (لوقا 4: 27)
وان كان هذا الاستشهاد خطأ، لأنه لو لم يكن أليشع يُطهّر البرص لما عرفت الجارية بذلك، لأن جارية يهودية قالت لزوجة نعمان انه يوجد هناك نبيّ يستطيع أن يشفيه من برصه.
معجزة أليشع بإكثار الزيت لسد الدين عن أرملة
وأمّا معجزة تحويل الماء إلى خمر فأظن أن معجزتنا التالية ليست بأقل منها.
- وصرخت امرأة الى أليشع من نساء بني الانبياء قائلة ان عبدك زوجي قد مات، وأنت تعلم أن عبدك كان يخاف الربّ، فأتى المرابي ليأخذ ولديّ له عبدين،
فقال لها أليشع ماذا أصنع لك، ماذا لديك في البيت،
فقالت ليس لجاريتك شيء في البيت الا دهنة زيت،
فقال اذهبي استعيري لنفسك أوعية فارغة من عند جميع جيرانك أوعية فارغة ولا تقللي، ثم ادخلي وأغلقي الباب على نفسك وعلى بنيك، وصُبّي في جميع هذه الأوعية وما امتلأ انقليه،
فذهبت من عنده واغلقت الباب على نفسها وعلى بنيها،
فكانوا هم يقدمون لها الاوعية وهي تصب،
ولما امتلأت الاوعية قالت لابنها قدّم لي أيضاً وعاء فقال لها لا يوجد بعد وعاء، فوقف الزيت،
فأتت وأخبرت رجل الإله فقال اذهبي بيعي الزيت وأوفي دينك وعيشي انت وبنوك بما بقي. (الملوك الثاني 4: 1-7)
معجزة إطعام الناس بقليل من الطعام في العهد القديم
وأما معجزة إشباع يسوع الناس بقليل الطعام فلا أظن أنها تساوي إشباع شعب يفوق تعداده المليون نسمة لمدة أربعين سنة في البرية!
كما انه توجد قصة في العهد القديم تتحدث عن إطعام الكثير من الناس بالقليل من الطعام وهي كما يلي:
معجزة إطعام أليشع الناس وإشباعهم بالقليل من الطعام
- وجاء رجل من بعل شليشة وأحضر لرجل الإله خبز باكورة عشرين رغيفاً من شعير وسويقاً في جرابه،
فقال أعط للشعب ليأكلوا،
فقال خادمه ماذا، هل أجعل هذا أمام مئة رجل،
فقال أعط الشعب فيأكلوا لانه هكذا قال الرب يأكلون ويفضل عنه،
فجعل أمامهم فأكلوا وفضل عنهم حسب قول الرب. (الملوك الثاني 4: 42-43)
وأما معجزات المشي على الماء وتسكين الرياح والأمواج فلا أظن أن أتباع الكنائس الطيبين يقولون أنها أعظم من معجزة فلق البحر إلى قسمين ومرور بني إسرائيل للجهة الأخرى وهم يمشون على أرض البحر التي أصبحت صلبة وصالحة للمشي عليها وبكل سهولة.
من هذه المقارنة البسيطة نجد أن كل ما قام به يسوع من معجزات كما ذكرت الأناجيل كان قد قام بمثلها أنبياء العهد القديم بل وأعظم منها.
فكيف سيصدق الناس كتبة الأناجيل أن يسوع قال إن معجزاته لم يفعلها أحد قبله؟
أم كيف سيصدقونه في أن تلك المعجزات تشهد له أنه في أبيه وأن أباه فيه؟
وقد تكون هذه الكلمات قابلة للتصديق أنه قالها وأن يسوع في أبيه وأن أب يسوع في يسوع، وأن يسوع حلّ في أبيه وأن أب يسوع حلّ في يسوع، إلا أنه من المؤكد أن يسوع وأباه لا علاقة لهما بخالق السموات والأرض سوى الخضوع لمشيئته وإرادته سبحانه وتعالى عما يصفون ويشركون.
وأخيراً ماذا قال الرب خالق السموات والأرض عمن يقوم بعمل معجزات وهو يدعو لعبادة آلهة آُخرى دون الرب كما كتبت الأناجيل عن يسوع؟
لنقرأ النص التالي:
- إذا قام في وسطك نبيّ أو حالم حلماً وأعطاك آية أو أُعجوبة،
ولو حدثت الآية أو الأُعجوبة التي كلمك عنها قائلاً لنذهب وراء آلهة أُخرى لم تعرفها ونعبدها،
فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم،
وراء الرب إلهكم تسيرون،
وإياه تتقون،
ووصاياه تحفظون،
وصوته تسمعون،
وإياه تعبدون،
وبه تلتصقون،
وذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم يُقتل،
لأنه تكلم بالزيغ من وراء الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر وفداكم من بيت العبودية لكي يُطوّحكم عن الطريق التي أمركم الربّ إلهكم أن تسلكوا فيها فتنزعون الشرّ من بينكم. (التثنية 13: 1-5)
في هذا النص يقول الرب أنه إذا قام إنسان بعمل المعجزات وهو يدعو لعبادة آلهة أُخرى غير الرب فلا يجب تصديقه، لأن هذه المعجزات إنما هي إختبار من الرب خالق السموات والأرض لكي يعلم إن كنا نعبده وحده ونحبه ونتقيه ونلتزم بوصاياه، وأما ذلك الإنسان فحكمه القتل.
فماذا سيكون موقف أتباع الكنائس الطيبين بعد هذا الكلام الواضح للرب الإله الحق خالق السموات والأرض، هل سيبقون يعبدون آلهة أُخرى لأن الأناجيل كتبت عن يسوع قيامه ببعض المعجزات، أم أنهم لن يسمحوا لأي شخص بإبعادهم عن الرب خالقهم الإله الحق، وأنهم لن يسيروا وراء آلهة أُخرى مهما وُصِفت به من صفات، بل سيحبون الرب خالقهم،  ويعبدونه ويتقونه وحده، ويحفظون وصاياه وحده؟ آمين.